Fri 30 Oct 2009
[ كل ثقافة تملأ الناشئين فيها بأوهام التميز فيعيشون مغتبطين بثقافتهم مقتنعين بما امتلأت به رؤوسم معتزين بانتمائهم, غافلين غفلة مطبقة بأنهم مبرمجين بهذا الوهم و بأن الناس في كل الثقافات يعيشون الوهم ذاته, مما يجعل الثقافات سجوناً للعقول إلا أنها سجون محبوبة. ]
إبراهيم البليهي
تكون الحقيقة في الغالب أداة للتنفير أكثر من كونها وسيلة للترغيب, فيكون وصفها أحياناً أمراً مسيئاً جداً للعامة, لينصب واصفها في النهاية كمرمى لاستقبال سيل من التهم..
يقال كثيراً لكل زمان دولة و رجال و أزعم أن الرجال غدت أسيره فلا واكبت زمانها و لا جعلوها تنير دروب أزمانها..
إبراهيم البليهي الاستثناء في قلب الفلسفة, الفكر في بقاع الظلام, الإبداع الذي أوقف رجالاً لا تعبوا تحيات الإكبار, رجل لا حواه زمن فغدا الرجل الذي بحثت عنه الأزمان ..
محبط جداً أن تكتب في وصف مكتبة لأنك ستشابه تلك المطرقة التي تحاول تفتيت الجبل, و لكن لعل عذرها الوحيد ألا تخسر شرف المحاولة..
يحمل الفيلسوف على عاتقه إتاحة الفرصة لاستغلال العقل و تأصيل مبدأ الحث على الاستنارة بما يمّكن المجتمع من السمو بذاته ليكون مجتمعاً فاعلاً قادراً على صناعة الفرق..
أنه لا يتوانى لحظة في تنوير العقل وفق دلائل دامغة جاءت بعد قراءات و استقراءت مستفيضة في واقع خانع تقبل النوم طويلاً فنسي أنه يجب أن يستفيق, و أسمى من ذلك أن تشجع و طعن الحقيقة في قلبها و لم تخيفه تهديدات الجهل و لا شياطين الظلام.
فكر قيدوه فحرموه متعة التنوير و حرمونا فرصة التقدم , فأصبح يُكتب على صفحات الجرائد و الأسى أن الكتابة لمن هو في مقام حامله قتل لفرصة سانحة جداً للذهاب بعيداً بعيداً في دروب الإنجاز..
أطلقوه دعوه يخربش تلك الجثث الهامدة التي أعجبها هذا الخنوع, دعوة يشتت لنا هذا الظلام, دعوه يحررنا من أقفاص التبعية, أستغلوه ولا تكونوا كمن أضاعت لبنها صيفاً..
أحزن كثيراً أن تحصل البعض على فرص لتلويث أدمغتنا بأداة رخيصة لسان كانت أو جسد, و يحرم من هو بشأن هذا الاستثنائي من إعادة صياغة بعض الأسس التي أكسبتنا وهن الخضوع و إكبار الأسياد..
يضيق بهم ذرعاً أن يكون الرجل ذاته الواصف للحقيقة , فلم يعتادوا إلا أن يكونوا أولئك الذين أعتزوا بماض ِ و نسوا حاضر و مستقبل, صنف يزعجهم أن تقول لهم إنكم فاشلون فاستعملوا عقلوكم لبداية نهضة, ثم لا يعجبهم ذلك إطلاقاً, فيقررون أنه لا مناص من الاقتصاص ممن يحاول إظهار صورتنا التي تظهرنا في وهن و ضعف..
أرجوكم نصبوه, أعطوه شيئاً من السلطة, ثم حاسبوه, أو إلعنوه إن شئتم!
لا تدعوه يرحل ثم تقيموا النصب لأجله, و تقيموا الندوات باسمه, فالثمن هنا بخس جداً جداً.
لأجلك كتبت
الاستثنائي ابراهيم البليهي

