[ كل ثقافة تملأ الناشئين فيها بأوهام التميز فيعيشون مغتبطين بثقافتهم مقتنعين بما امتلأت به رؤوسم معتزين بانتمائهم, غافلين غفلة مطبقة بأنهم مبرمجين بهذا الوهم و بأن الناس في كل الثقافات يعيشون الوهم ذاته, مما يجعل الثقافات سجوناً للعقول إلا أنها سجون محبوبة. ]

إبراهيم البليهي

تكون الحقيقة في الغالب أداة للتنفير أكثر من كونها وسيلة للترغيب, فيكون وصفها أحياناً أمراً مسيئاً جداً للعامة, لينصب واصفها في النهاية كمرمى لاستقبال سيل من التهم..
يقال كثيراً لكل زمان دولة و رجال و أزعم أن الرجال غدت أسيره فلا واكبت زمانها و لا جعلوها تنير دروب أزمانها..

إبراهيم البليهي الاستثناء في قلب الفلسفة, الفكر في بقاع الظلام, الإبداع الذي أوقف رجالاً لا تعبوا تحيات الإكبار, رجل لا حواه زمن فغدا الرجل الذي بحثت عنه الأزمان ..
محبط جداً أن تكتب في وصف مكتبة لأنك ستشابه تلك المطرقة التي تحاول تفتيت الجبل, و لكن لعل عذرها الوحيد ألا تخسر شرف المحاولة..

يحمل الفيلسوف على عاتقه إتاحة الفرصة لاستغلال العقل و تأصيل مبدأ الحث على الاستنارة بما يمّكن المجتمع من السمو بذاته ليكون مجتمعاً فاعلاً قادراً على صناعة الفرق..
أنه لا يتوانى لحظة في تنوير العقل وفق دلائل دامغة جاءت بعد قراءات و استقراءت مستفيضة في واقع خانع تقبل النوم طويلاً فنسي أنه يجب أن يستفيق, و أسمى من ذلك أن تشجع و طعن الحقيقة في قلبها و لم تخيفه تهديدات الجهل و لا شياطين الظلام.
فكر قيدوه فحرموه متعة التنوير و حرمونا فرصة التقدم , فأصبح يُكتب على صفحات الجرائد و الأسى أن الكتابة لمن هو في مقام حامله قتل لفرصة سانحة جداً للذهاب بعيداً بعيداً في دروب الإنجاز..

أطلقوه دعوه يخربش تلك الجثث الهامدة التي أعجبها هذا الخنوع, دعوة يشتت لنا هذا الظلام, دعوه يحررنا من أقفاص التبعية, أستغلوه ولا تكونوا كمن أضاعت لبنها صيفاً..
أحزن كثيراً أن تحصل البعض على فرص لتلويث أدمغتنا بأداة رخيصة لسان كانت أو جسد, و يحرم من هو بشأن هذا الاستثنائي من إعادة صياغة بعض الأسس التي أكسبتنا وهن الخضوع و إكبار الأسياد..

يضيق بهم ذرعاً أن يكون الرجل ذاته الواصف للحقيقة , فلم يعتادوا إلا أن يكونوا أولئك الذين أعتزوا بماض ِ و نسوا حاضر و مستقبل, صنف يزعجهم أن تقول لهم إنكم فاشلون فاستعملوا عقلوكم لبداية نهضة, ثم لا يعجبهم ذلك إطلاقاً, فيقررون أنه لا مناص من الاقتصاص ممن يحاول إظهار صورتنا التي تظهرنا في وهن و ضعف..

أرجوكم نصبوه, أعطوه شيئاً من السلطة, ثم حاسبوه, أو إلعنوه إن شئتم!
لا تدعوه يرحل ثم تقيموا النصب لأجله, و تقيموا الندوات باسمه, فالثمن هنا بخس جداً جداً.

لأجلك كتبت
الاستثنائي ابراهيم البليهي

يخطئ كثيراً من يعتقد أن الحياة عبارة عن جزيئات متباعدة و كل جزيء منها يسبح في فلك مجير له ..
الحياة عبارة عن لعبة تركيب إن أضعت قطعة تعذر عليك تشكيل صورتك النهائية..

أحكي عن ذاتي فأنا رجل من صنف الانس يمارس جسدي المهمات الفيزيائية و تكمل الروح ما تبقى من مهمات الداخل..
لو وصفت نفسي لعرفت بالمعرف و أردفت بشيء من مما توصف به البشر و لسبق ذلك كله أولويات يقف على رأسها اسم (النصر!)
أنا (نصراوي) و بمزاجي لذا لا أجادل فيه مديحاً أو مذمة ً, و لا يعنيني إطلاقاً إن تندر به البعض, فقط لأنني أيقن أنني أتنفس النصر فكيف يلام المرء بعدئذ؟
و لكل من يحسب الكرة عيباً أو شيئاً مما يذهب المرؤة أقول اهلاً بها, و هل لا أردت بها غير ذلك ؟
اهلاَ بالوضاعة فيه و مرحباً بالعيب إن كان النصر شأنه ..

ثم علمت أنني نصراوي بالفطرة كما أنني مسلم بالفطرة و اختلاف الفطرة هنا هو وقت نشئتها, فالأولى توارثتها أجيال و الآخرى جاءت ضمنياً مع الولادة.
فقررت أن أكون المستزيد في شأنيّ الفطرة هذين..

يجهل بعض النصراويين أن النصر أصبح كما أندية الظل, تلك التي يكون لها تاريخاً مجيد و حاضراً سحيق و الأسف كل الأسف أن قادة السفينة يعتقدون عكس ذلك تماماً, فما زالوا يصرون على أن النصر أحد الأربعة الكبار و العالمي المغوار و الفارس الذي يواصل المسير فوق صهوة جواده!
و الحقيقة أنه العكس فأصبح النادي الذي يتغني ببطولة الصغار و المركز الرابع في دوري الكبار , إنه نصر الحاضر للأسف ..

اليوم هو اليوم الذي جاء فيه ممن هو خارج بيت (آل بيت النصر) آخيراً ليقود مسيرة الفارس الذي مات و يرجى حياته رغم أنني لا أتوقع ذلك قريباً في ظل مسببات سأحتفظ بها مؤقتا حتى لا أنعت بالـ (مندس أو مدلس) كما هي عادة بعض أطفال النصر عندما يحتدم النقاش في أمر المحبوب !
(كحيلان) الذي تعول عليه جماهير النصر ليس لشخصه و لكن لأنه اتنزع الرئاسة أخيراً ممن ظنوا أن النادي ملك لهم وحدهم! و الغريب  المضحك أن المملوك أغنى من المالك بكثير..
في نصر الحاضر لا أجد ما ينبئ عن إحياء المنتظر حياته, فقط لأنهم لا يريدون ذلك, و الضمير هنا للمسيرين لا للمخربين ..

عندما تعلم ان الفريق يعاني منذ إعتزال الاساطير انعدام موهبة يمكن أن تحمل على عاقتها إعادة شيئاً من المجد, ثم تنصب الجماهير لاعب (جيد!) كأحد المكتسبات و النجوم التي أهدتها لنا الطبيعة, فيملؤا الدنيا ضجيجاً و يقيموا الدنيا بهدف إقناع العامة بأن النادي يحمل نجماً يدعى (سعد) ..
ربما كان الكل سيصدق ذلك لو شاهدوا يوماً الابن (المدلل) يحملاً كأساً أو حتى يسهم في وصول فريقه للمركز الثاني كأقل تقدير ..
أنه الذي إن شاهدت ارتقاء لماجد أو مهارة للهريفي أو سحبة للغشيان أو فلسفة للثنيان أو اختراقه لمسعد أو حتى مجهود فؤاد و ربما اختراعات ياسر قبل الحادثة, تحسرت على من أعطاه ما لا يستحق ..

صدقوا أنني لا أصطاد في الماء العكر و لم أختر الوقت لكي أقول ما أقول, و لكنها الحقيقة التي بدأت بعض الجماهير استيعابها اخيراً..
سعد لاعب مجتهد حماسي قدمه الجمهور و لم يقدمه النصر و هنا يكمن الخلل..
حديثي لا يعني أن أقول أنه مكمن السوء, و لكن المعنى ألا ينعت بالنجم !
إن كل ما يعتد به مناصريه لا مناصري النصر أنه الذي إن لعب حل النصر وإن غاب ضاع النصر و لا أدري عن أي نصر يتحدثون ؟
إن كان هدفنا المنافسة على مقعد ما بين الثالث و السادس فهذا ليس بنصرنا المعلوم ولكنه نصركم الذي تريدونه أن يكون ؟

أتوقع تماماً أن يعلق أحداً من جمهور (حارثي حارثي) لكي يجردني من نصراويتي فقط لأنني أقول الحقيقة, ثم سيدلل على أنني هتفت لسعد مرات ..
نعم هتفت لسعد فقط لأنه إن سجل فسيفوز نصري و بالتالي سأكون سعيداً لأن المنتصر في النهاية النصر و ليس سعد , متجاهلاً تماماً مقولة (فلان اللي جاب البطولة بدونه والله ما تشم بطولة !!) ..

اليوم سعد تخلى عن روح النصر فثارث الجماهير و بدأت تعي أن سعد ليس من خامة النجوم, فأتسائل أيعقل أن يكون للحماس وحده هذا السحر كله ؟
سعد اليوم يخلق حججاً لكل هذا البرود و يرمي بالقرارت عرض الحائط فقط ليثبت للجمهور أنني المنقذ دوماً لنصركم المسكين ..
و لكم حقاً أن تستوعبوا المأساة عندما يكتب أحداً قائلاً (فداك الدوري يا سعد!؟)
سحقاً لهذا الفكر الشاذ, سحقاً لمن يقدم مصلحة الفرد على الجماعة, سحقاً لمن يعتقد أن النصر قائم على أشخاص..

نصري بحاجة إلى ثقافة, بحاجة إلى شجاعة, إنه بحاجة لمن يشير بإصبع للمشكلة فيقول وجدتها , و أقسم أنه لن يعود بمداخلات الفجر في البالتوك ولا بالتندر بالخصوم أو حتى بإقناع البشرية بأنني أملك ما لا تملكون..
فرح النصر يعني فرح شعب عظيم يدعى شعب النصر و لكن متى سيعون هذه العبارة ؟

اخيراً
اليوم الذي أكون فيه قد أوقفت ولائي للنصر هو اليوم الذي أكون فيه تحت التراب..

أعي تماماً أنني أعاني حالياً من خلل في كياني المفترض نعته بـ(الرجل)!
لا أتقبل اطلاقاً فكرة أن تكون محروماً من (سيارة) ..
سيارة بمشغل اسطوانات تكون في الغالب جنة يصعب فراقها  فما حسبي بالعدم  ؟
السيارة و أنا علاقة أشد ارتباطاً من زواج بقوانين كاثوليكية!
أنا أستغني حالاً عن وصف رجل حتى إشعار لاحق!
و أظنكم تعون تماماً الفرق بين الذكورة و الرجولة ؟

الصفحة التالية »