Fri 9 Oct 2009
بدأت للتو أتفهم و أعي حقيقة الإصابة بما يدعى (كآبة الشتاء) !
وفقاً للأبحاث و الدراسات هناك 12 علامة للإصابة بهذا الاكتئاب و التي يبدأ ظهورها في الغالب مع أخر أيام الخريف و تهدأ تقريباً في بدايات مواسم الربيع ..
الحقيقة أنني لست بصدد التطرق لتلك العلامات لأن ذلك يبدو أمراً غير مألوفاًَ لدينا فحسب, كون المناطق التي أخاطبها أو أكتب إليها لا تعرف من الشتاء سوى أيام و إن أشتد بردها فهي جافة في الغالب ..
و نتيجة تلك المعرفة علمت أن عـرّاب تلك الكآبة هو (المطر) !
(أكره المطر!)
نعم ما أود إشعارك به و إيصاله إليك أنني كائن معاد ٍ للمطر و أظنه يكفي لو قلت أن أول ما أقوم به بعد استيقاظ في صباح ٍ بارد هو التوجه للنافذة و إماطة الستائر حتى أرقب حالة الطقس ثم التأكد من خلو الأجواء من قطرات المطر, فإن كانت كذلك فمرحى فهذا يوم سعيد و إن عاكست ذلك فأهلاً بيوم كئيب آخر !
لا يمكن أن أتخيل يوم سعيد واحد يكون المطر حالاً فيه, فالمطر وحده كفيل بأن يعطل كل مخططاتك و يشل عمليات التفكير لديك حتى تعود خاسئاً أدراجك لتبدأ إعادة رواية القصص التي طالما سئمتها الجدران !
المطر الحاضر الأبرز في قصاصات الضجر و رقصات سوء القدر..
يهطل المطر فتحبس بين جدران لأن اللعب مع المطر يكلف كثيراً و كثيراً جداً ..
المطر يباغتك فيغمرك بقطراته حتى و إن اتخذت أسلحة للدفاع فهو القادر على تدمير كل أسلحة الدفاع خاصتك, و اعلم أن خطوط الدفاع لديك مهما علا شأنها و فاقت جودتها و اختلفت صناعتها فالمطر سيضربك في المقتل, ثم ستخسر كثيراً في إعادة الدفع لترتيب صفوف مقاتليك !
سيكون المطر السبب الأول في إنهاك ماسورة المياة في حمام سكنك, و المسؤول دوماً عن إراقة أموالك في غسيل و تجفيف ..
و لن يكتفي بذلك فحسب, بل سيحرمك من مغادرة أراضيك حتى يسحب أخر فلوله..
ستكون صديقاً للمرض و ستدفع كثيراً على أدوية تخلصك مع ملازمة الفراش ..
المطر يمكن أن يجعلك شخص حقيراً جداً يشعر بجوع شديد و ذلك ثمن بقاءك في غرفة لا طعام فيها و لا يصل إليها جن طلبات المنازل, فتكون في أمس الحاجة لإصطياد نملة و التلذذ بحرقها فوق الغاز لتكون وجبة ليل غير مشبعة !!
المطر أيضاً قادر على سحق الساعة البيولوجية لكيانك فيكفي أن تستيقظ فجعِاً على ظن بأن الساعة ستكون السابعة مساء و الحقيقة أنها تشير إلى الثانية منتصف الظهيرة ..
ربي , ألهمني صبراً على صفحات شتاء (مبلولة) ..