Tue 22 Sep 2009
أيقن أن ثمة شعور او أكثر يكون فيها الوصف قد أوصد بابه و أغلق نوافذه فتكون طريحاً أمام عتبة بابه, ثم لا أمل!
إن الوصف احياناً يكون بعيداً جداً و لا يصل حد الموصوف فيكون بذلك (ثرثرة) ليس إلا ..
هو ليس عيب في الكلمات و لا حجة بندرتها و لكن لإن الوصف يكاد يعدم لوصف ما ليس بمخلوق أو مصنوع ..
أكتب الساعة لا طمعاً في وصف أو رمياً لشكوى بل كلمات فجمل رجوتها أن تكون مخففة ..
أذكر تماماً المقال الذي عنون بـ (مبتعثون مفلسون!) كتبه تركي الدخيل الذي تطرق فيه لقضية بعض طلاب امريكا في بعض الولايات رافعين بذلك شعار (لسنا سواء)..
أي أن سكان ولايات معينة قد لا تكفيهم المكافأة و اخرون تكون لديهم مجزية بل و قابلة للتوفير ..
قد يكون من الظلم مثلاً ان يصرف لفئة و تترك فئة اخرى بحجة اختلاف المناطق ,إلا انه قد يكون حل (ساذج بسيط) للمشكلة ,إذ إننا دائماً ما نتبع نفس الاسلوب في حل قضايانا ..
و ما ليس بخاف عليكم أننا نعاني المشكلة بل و أشد !
في مدن شمال انكلترا مثلاً ,و التي عجبت حقاً من تسميتها بالعظمى فهي ليست إلا (مرمى كبير للنفايات!) , تكون إجارات السكن معقولة إلى حد كبير بل و يمكن لذات الشخص الاقتطاع لأجل التوفير ..
و يكون حق شقة للتأجير في مدينة كديربي مثلاً لا يتجاوز الـ 400 باوند و احيانا تكون شاملة فواتير الكهرباء و الغاز و الماء ..
و كلما اتجهت شمالاً قلت تكاليف العيش ..
أما في لندن و التي بالمناسبة أشدد و أدلل على تسميتها كأقذر و أغلى و الأكثر سوءاً بين مثيلاتها في أوروبا بناء على استطلاع للسيـاح, تكون اجارات السكن غالية و احياناً معقولة!
بمعنى في بعض ضواحي لندن الامر يكاد يكون معقولاً في بعض الحيزات و هذا نادر الحدوث..
أما في مدينة (حقيرةَ!) كالتي أسكن فيها يكون معدل السكن و العيش مرتفع جداً حتى أنك قد تضطر احياًنا للاقتراض دون أملاً في إرجاع القرض للمقرض!
أن يكون سكنك و عيشك في (مدينة أشباح) و الغلاء يقصفها بشدة و القذارة تملأ جنباتها و الطقس شديد البرودة فإنك بذلك تكون قد اخترت المكان الخطأ لعيش حياة شبه كريمة!
أذكر أنني اضطررت للسكن في سكن الجمعية الخيرية المسيحية الهادفة لتأهيل الشبان المشردين التابع للكنيسة في المدينة و ليتني وجدت !
يومها كدت المبيت في الشارع و أقسم بأشد الايمان انه لولا رحمة الله ثم عطف سيدة آوتني في غرفة طفلها الغائب لكنت (Homeless)
قد لا تصدق ذلك بل الأكيد أنك لن تصدق و ذلك لأن خيار الفنادق و اللودج مطروح للأخذ به, و هو ما قمت به بالفعل حيث قمت بالاتصال بجميع اسكان البلدة بالكامل و لم أجد شاغر لذلك اليوم حتى أنني و بلا أدنى تهويل عدت سائلاً ,هل سيكون الشارع مصيري ؟
قد يكون المشهد عصي التصديق فمن ذا الذي يسكن في شارع و لديه شيء من المال, و أقول نعم و لكن هب أنك في ساعة متأخرة و المواصلات شبه متوقفة و طريق العودة إلى لندن يوشك الاغلاق (القطار*) فكيف تفكر ؟
بل و حتى قبل وصولي (بلدة الاشباح) طلبت مما يسمى نادياً سعودياً في (بريطانيا القذرة) مساعدته و كان رده هاك أرقام (Bed&Breakfast)
و يااه كم أتعبتهم حينها بهذه الرسالة ليقوموا بالبحث والعناء الشديد لاستخراج الارقام ..
الغريب فعلاً أن في (بريطانيا القذرة) لا يوجد ما يدعى (Motel) و هو الخيار الامثل دوما للسكن المؤقت, و يومها سألت سائق التاكسي أن يوصلني لأقرب موتيل ليرمقني بنظرة استغرب, فأجاب إن كنت أقصد (هوتيل) فأعدت النطق عليه : لا ,أريد موتيل و ليس هوتيل, فابتسم ثم قال لا يوجد ما تسل عنه يا بني !
ففي مدينة الاشباح يكون اجار شقة بغرفة واحدة (ستوديو) ليست شاملة اسعار الكهرباء و الغاز و الماء
ما بين 700 إلى 1000 باوند شهرياً و الغالب انها غير مؤثثة !
ثم أن وجبه مشبعة من (ماك توفير) بـ 3 باوند أو أكثر
و كوب شوكلاته ساخنة (ستار بكس) بـ 2 باوند ..
قلت إنني أكتب لأجل الكتابة لا طمعاً في طلب أو شكوى فكل ما كتب كان في حيز التقدير و التوقع حتى قبل وصولي ..
إنها (انكلترا) حيث لضيق العيش و الملل عنوان!
* الصورة للشارع الرئيبس في البلدة!