رحلة ابتعـاث ...


أيقن أن ثمة شعور او أكثر يكون فيها الوصف قد أوصد بابه و أغلق نوافذه فتكون طريحاً أمام عتبة بابه, ثم لا أمل!
إن الوصف احياناً يكون بعيداً جداً و لا يصل حد الموصوف فيكون بذلك (ثرثرة) ليس إلا ..
هو ليس عيب في الكلمات و لا حجة بندرتها و لكن لإن الوصف يكاد يعدم لوصف ما ليس بمخلوق أو مصنوع ..
أكتب الساعة لا طمعاً في وصف أو رمياً لشكوى بل كلمات فجمل رجوتها أن تكون مخففة ..

أذكر تماماً المقال الذي عنون بـ (مبتعثون مفلسون!) كتبه تركي الدخيل الذي تطرق فيه لقضية بعض طلاب امريكا في بعض الولايات رافعين بذلك شعار (لسنا سواء)..
أي أن سكان ولايات معينة قد لا تكفيهم المكافأة و اخرون تكون لديهم مجزية بل و قابلة للتوفير ..
قد يكون من الظلم مثلاً ان يصرف لفئة و تترك فئة اخرى بحجة اختلاف المناطق ,إلا انه قد يكون حل (ساذج بسيط) للمشكلة ,إذ إننا دائماً ما نتبع نفس الاسلوب في حل قضايانا ..
و ما ليس بخاف عليكم أننا نعاني المشكلة بل و أشد !

في مدن شمال انكلترا مثلاً ,و التي عجبت حقاً من تسميتها بالعظمى فهي ليست إلا (مرمى كبير للنفايات!) , تكون إجارات السكن معقولة إلى حد كبير بل و يمكن لذات الشخص الاقتطاع لأجل التوفير ..
و يكون حق شقة للتأجير في مدينة كديربي مثلاً لا يتجاوز الـ 400 باوند و احيانا تكون شاملة فواتير الكهرباء و الغاز و الماء ..
و كلما اتجهت شمالاً قلت تكاليف العيش ..

أما في لندن و التي بالمناسبة أشدد و أدلل على تسميتها كأقذر و أغلى و الأكثر سوءاً بين مثيلاتها في أوروبا بناء على استطلاع للسيـاح, تكون اجارات السكن غالية و احياناً معقولة!
بمعنى في بعض ضواحي لندن الامر يكاد يكون معقولاً في بعض الحيزات و هذا نادر الحدوث..

أما في مدينة (حقيرةَ!) كالتي أسكن فيها يكون معدل السكن و العيش مرتفع جداً حتى أنك قد تضطر احياًنا للاقتراض دون أملاً في إرجاع القرض للمقرض!
أن يكون سكنك و عيشك في (مدينة أشباح) و الغلاء يقصفها بشدة و القذارة تملأ جنباتها و الطقس شديد البرودة فإنك بذلك تكون قد اخترت المكان الخطأ لعيش حياة شبه كريمة!

أذكر أنني اضطررت للسكن في سكن الجمعية الخيرية المسيحية الهادفة لتأهيل الشبان المشردين التابع للكنيسة في المدينة و ليتني وجدت !
يومها كدت المبيت في الشارع و أقسم بأشد الايمان انه لولا رحمة الله ثم عطف سيدة آوتني في غرفة طفلها الغائب لكنت (Homeless)
قد لا تصدق ذلك بل الأكيد أنك لن تصدق و ذلك لأن خيار الفنادق و اللودج مطروح للأخذ به, و هو ما قمت به بالفعل حيث قمت بالاتصال بجميع اسكان البلدة بالكامل و لم أجد شاغر لذلك اليوم حتى أنني و بلا أدنى تهويل عدت سائلاً ,هل سيكون الشارع مصيري ؟
قد يكون المشهد عصي التصديق فمن ذا الذي يسكن في شارع و لديه شيء من المال, و أقول نعم و لكن هب أنك في ساعة متأخرة و المواصلات شبه متوقفة و طريق العودة إلى لندن يوشك الاغلاق (القطار*) فكيف تفكر ؟
بل و حتى  قبل وصولي (بلدة الاشباح) طلبت مما يسمى نادياً سعودياً في (بريطانيا القذرة) مساعدته و كان رده هاك أرقام (Bed&Breakfast) :) و يااه كم أتعبتهم حينها بهذه الرسالة ليقوموا بالبحث والعناء الشديد لاستخراج الارقام ..

الغريب فعلاً أن في (بريطانيا القذرة) لا يوجد ما يدعى (Motel) و هو الخيار الامثل دوما للسكن المؤقت, و يومها سألت سائق التاكسي أن يوصلني لأقرب موتيل ليرمقني بنظرة استغرب, فأجاب إن كنت أقصد (هوتيل) فأعدت النطق عليه : لا ,أريد موتيل و ليس هوتيل, فابتسم ثم قال لا يوجد ما تسل عنه يا بني !

ففي مدينة الاشباح يكون اجار شقة بغرفة واحدة (ستوديو) ليست شاملة اسعار الكهرباء و الغاز و الماء
ما بين 700 إلى 1000 باوند شهرياً و الغالب انها غير مؤثثة !
ثم أن وجبه مشبعة من (ماك توفير) بـ 3 باوند أو أكثر
و كوب شوكلاته ساخنة (ستار بكس) بـ 2 باوند ..

قلت إنني أكتب لأجل الكتابة لا طمعاً في طلب أو شكوى فكل ما كتب كان في حيز التقدير و التوقع حتى قبل وصولي ..
إنها (انكلترا) حيث لضيق العيش و الملل عنوان!

* الصورة للشارع الرئيبس في البلدة!

 

25 أكتوبر (محاولة فاشلة) !
كتبت يومها :
* لا أظن بالأصل بأن هناك محاولة صحيحة لم تسبقها عدة فاشلات إلا في قوانين (الصدفة) !
* قاعدتي تقول كلما زادت بلادة المشاعر كلما زاد معها فرصتك بالاستمتاع !!
* أعتقد أنني سأحتاج محاولة أخرى, وهي التي يمكن أن أزيد فيها نسبة الثقة بالوصول إلى 6 قبل ديسمبر القادم ..
* نشوة أخرى سعرت مقدارها بأن زدت مرات الإخفاق لتزيد معها نشوة الانتصار حين التحقق ..

الحدث : اختبار IELTS December 6 - 2008
المكان : كلية Unitec - Auckland ..

Listening: 6
Reading: 5.5
Writing: 6
Speaking: 6.5

Overall: 6

(محاولة ناجحة)
نجحت قبل انتهاء ديسمبر :) !! ألم أقل لكم أن للثقة دور هام في اجتياز العقبات .. (بعد مبدأ التوكل)
من الذاكرة:
* حادثت أستاذي بعد الأخفاق الأول مخبره أن الحظ قد لعب دور كبير في إخفاقي الأول, لينفي بشدة مؤكداً أن المشكلة ليست إلا مشكلتي !
(ماذا الآن يا أستاذ ؟)

كتبت مؤكداً على رأي كنت قد قرأته في كتاب للكاتب ستيف تشاندلر مؤكداً على أن الانسان على العموم يرغب إشراك الغير في حزنه و لكنه يتحرج تماماً في إشراك الغير في فرحه ..
لذلك و كما كتبت عن إخفاق فلزم علي كتابة عن نجاح و بلا تحرج ..

اخيراً :
سؤال مهم قد يطرح من قبل المهتمين بتعلم اللغة (كم المدة التي احتجتها لاجتياز الاختبار؟)
الجواب : 6 أشهر

سأضطر لقطع إجازتي و العودة سريعاً :( , سأعمل جاهداً على  تغيير (التخصص) الذي طالما كرهته !!
أراكم ..

منذ أن أنخت حافلتي في هذه الديار  أصبحت لا أطيق (مدونتي) ..
ولأن لتعليل ذلك لبساطة أقول: أنني أمقت أن أبدو بصورة (البليد) وهي التي أظهر بها جلياً على بساط هذه المدونة, بل حتى أن أعشاب الفترات الطويلة أراها قد أزهرت ..
لا أجد الكثير لأقول ,هي إن شاء الواحد فيكم تسميتها (مقذوفات شهر نوفمبر المشهور بقذائف الألعاب النارية) ولمن لم أرضي غروره بذلك التعريف أفيده بأن السكان في (شهر نوفمبر) يقومون بشراء الكثير من الألعاب النارية و هي التي يكثر بيعها بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر و حتى انقضاءه ومن ثم القيام بإشعالها , لماذا؟ لا أدري :) !

قررت مسبقاً على الأقل في عرفي التدويني ألا أكتب وأنا في موجة (غضب) أو (حزن) لا لشيء ولكن لكوني لا أود الكتابة و من ثم إزالة ما أكتبه لأنني أؤمن بحكمة تقول ( تكلم و أنت في قمة الغضب و ستقول ما ستندم عليه للأبد!) إلا أنني كسرت هذه القاعدة (أيام التدريب- لا أعادها الله) whatever ..

لست أعلم كيف أصف حالتي هذه التي أكتب بها , أهي غضب  أم هو ذهول !؟ الأهم أنني قررت أن أكتب فلو كان غضب بالمثال لما كتبت ,لذا أظن بأنها ليست (نعرة) غضب ..
أعلم أنني قد (بلفت) مخك عزيزي القارئ :) لكن (لا تدقق) ..

كنت قد كتبت سابقاً عن مدى حب (الشعب النيوزلندي) للدرهم! بشكل مبالغ فيه حتى أنني خلت أنني أعيش في (هجرة) في أفريقيا !
إن لم تصدق ما أقول فإليك أمثلة :-
* تخيل أن تتعرض لهجوم مسلح في ( City Center ) من قبل شاب و صديقته لأجل (شطيرة برجر) !!
* تخيل أن تهاجم من قبل (شبان) أصغرهم قد يضاهي (فرخ) الفيل البنغالي حجماً و ذلك لأجل ( 3 دولار لشراء وجبة من ماكدونالد!)
وغيرها الكثير, و إن حسبت أن هذه الأمثلة تقتصر على (عيال الشوارع) فاعلم أنك (غلطان) فليس بقية الشعب بأحسن حالاً!
و لن أحكي و أفصل كثيراً عن حكايا البعض مع أرباب (الأسر) التي يسكن أغلبهم فيها..

ما أنا بصدد توضيحه أنني كنت لليوم في مكتب (المديرة التنفيذية- للمعهد) و التي أراها تنافس (إبليس) في المنزلة!
القبح في الخلق و الخليقة أمراً كنت أحسبه مع ( العنقاء و الخل الوفي و الغول!) و التي خرجت من هذا النطاق ببركتها  ..
استيقظت صباحاً على عجل للحاق لأخذ موعد مع تلك (المديرة) وهو ما تم لي بالفعل , دلفت مسرعاً مستعيذاً من (الشيطان) قارئ للمعوذات خوفاً من إرتكاب جريمة (قتل من الدرجة الأولى!) و هي التي لا أفرق بين درجاتها أصلاً :)
للمعلومية فهذه ليست المرة الأولى التي أذهب إليها, و في كل مرة أقابل بالرفض لما أطلب! لا أعلم لماذا ؟؟

طلبي هذه المرة أن تقوم تلك الساحرة أقصد المديرة برفعي لمستوى واحد للأعلى و ذلك لكون نظام المعهد ينص على تخطي مستوى اذا ما حصل الطالب على ( أ- ممتاز) وهو ما تحقق لي بالفعل و ذهبت لتنفيذه , فبالمثال إن كنت ادرس المستوى 4 و حصلت على ( أ ) سأتخطى دراسة المستوى 5 للمستوى 6 و بذلك أبدأ التحضير لكتابة البحوث ابتدأ من مارس من السنة القادمة ..

صباح الخير!
هي : صباح الخير , وش عندك !
حصلت على ( أ- ) و أود من سعادتكم رفعي لمستوى واحد للأعلى !
هي : لا أستطيع !
نعم! على طول كذا بدون مناقشة !
هي : حتى أستطيع رفعك يجب أن تحصل على الأقل ( أ+ ) ” وهي التي لا أظن أنهم يعترفون بها فمنهج أ+ لا يحصل عليه الا مدرس المادة يطبق بفن! “
ولكن أعرف زميل لي قمتي برفعه من المستوى الأول إلى الثالث علماً أنه قد حصل على (أ-)
هي : نعم ولكن الوضع يختلف هنا أنت تريد الذهاب للمستوى 6 و صعب عليك  !!!
أوكي شكراً

لم أنوي إكمال الحوار معها لأنني كنت (بذبحها) من غير رحمة :) !!
- أعلم أن الفكرة ليست إلا الحصول على 4000 دولار لكل مستوى وهي التي سيخسرها المعهد لو تم لي ذلك و ما الذي سيمنع دام أن الطالب في بعثة حكومية أي أن المبلغ سيصل كامل مكمل -

نسقت لقاء مع المدير العام للمعهد و هو الذي لا يرى و لا يحكى عنه حتى ظننت أنه (شخص لا وجود له)
قوبلت بنفس النظام (العربي الفريد من نوعه) فحتى تصل للمدير يجب أن تقابل الفراش و tea boy و السكرتير و السكيورتي و من ثم المدير هذا إن كنت مرضي الوالدين :) !!
قابلت Student Advisor و ناقشته كثيراً ثم سددت له قذيقة (نوفمبريه) بقولي : عفواً يا أستاذ و لكن مديرتكم هذه لم تقنعني , ليطلق بعدها ضحكة هستيرية ..
هو : ok then
أنا : تعلم يا عزيزي أنني لست في بلدي و أود الانتهاء بأسرع فترة ممكنه !
هو : هل أنت على البعثة ؟
نعم أنا على بعثة, ولم يتبقى في مدة دراستي إلا 6 أشهر”بكشة”, و لكن هل تعلم أفكر جدياً بمخاطبة الملحقية لتحويل بعثتي لدولة أخرى !
” هههه! ااه لو علم أنني طالب أتبع للملحقية الثقافية في استراليا و هي التي لو نفخ في الصور ليوم الحشر لما تحرك صغيرهم قبل كبيرهم فمبدأهم يقول (لكم اللحم ولنا العظام) “
هو (بذهول) : لمـــــاذا ؟؟
أنا : غير الموضوع بس! وش راح تسوي ؟؟
هو : لا أملك صلاحيه بفعل شيء سوى أنني سأحدث لك (المديرة) مرة أخرى لأن (المدير) مشغــول !!
- هههه!! مشغــول -
أخذ الحوار مدة طويلة و لم يتبقى إلا  أن يسألني (ما اسم أمك ؟)
ثم أخذت موعداً للغد على أمل أن ألقى جواب (إيجابي) ..

هدفي من هذا كله أن أنصح كل من سولت له نفسه (بأن يكمل الدراسات العليا-بالخصوص) في كلاً من دول العالم المستعمر كـنيوزلندا و استراليا مثلاً أن يصرف النظر اطلاقاً عن ذلك إضافه إلى أنه سيتبع (الملحقية الثقافية في استراليا- بعيد الشر عنكم) و عليه في الحال التوجه (للولايات المتحدة الأمريكية) حيث للعلم معنى أخر!

Next Page »