Mon 14 Jan 2008

جـرت العـادة بتسميته (عذراً) رغم أنه أذكى من ذلك بكثيـر !؟
أدهى من أن يعرف فيقتل ؟
أصعب من أن يفهم ؟
عما أتحدث !؟
أجزم بأن الكل قد أطلق سؤالاً بهكذا معنىً ..
نعم أني أقصده بعينه (العذر) السبب الرئيس في تشكيل حياة البشـر على إختلاف طبقاتهم و حاجاتهم!
98% من حياة البشـر قائمة عليه ..
قادر على خفض و رفع , تعظيم و إذلال , تفوق و فشل ..
العذر ما هو إلا اسم أطلق لشيء حتى يعرف به لكنه في حقيقته يحمل أوجه عدة و أقنعة مختلفة ..
فالعذر ما هو إلا اسم آخـر لـلـ (الخوف-الكراهية-النجاح-التفوق-الفشل-العجـز-…)
نعم هو كذلك ..
بل هو المتصرف الأول في أفعال يومنا رغم اختلافاتنا ..
اليوم هو ذكريات الماض وأفعال الحاضر ومخططات المستقبل ..
كيف لا يكون العذر المتصرف الاول في حياتنا اذا ما كانت الحياة مجموعة من أيام سلمنا معول نحتها لذلك المسمى عذراً ليفعل ما شاء بها و كيفما شـاء ..
أما تساءلنا يوماً كيف يخلق الروتين ..
الروتين ما هو إلا عذراً تنكر باسم آخـر تسمى به , فالإصرار على فعل الأفعال ذاتها هي في الأصل أعذاراً تقول عن نفسها بلسانك لماذا لا أفعل ذلك كل يوم فأنا قادر على فعل ذلك ..
أو حتى فعل وجدَ و انقطع لفترة , العذر كفيل بأن يعيده للحياة حينما يخبرك بأنك فعلت ذلك سابقاً فأنت قادر على فعله من جديد..
العذر لا يخلق الجديد بل يربي القديم و يخلق العـجز ..
فالعجز هو مجموعة من الأعذار يخلقها الشخص لنفسه ليقنعها بأنها غير قادرة على فعل ذلك المستحيل .. رغم أن الحياة قد قتلت منذ نشأتها مبدأ المستحيل !
أذن لماذا نسمعها دائماً - مستحيل .. مستحيل .. مستحيل - ؟
أنها الأعذار بزيها المختلف و بقناعها الأشد قبحاً ..
كيف لا يكون العذر مميتاًً وهو الخالق لمبدأ الفشل ..
فالفشل في أساسه عذراً خلق ليدوم .. والنجاح عذراً خلق ليقتل أعذاراً آخـرى ..
إن التفوق بحد ذاته معنى قد كرس جل حياته في تحقيـر العذر والانتقاص من قدره ..
التفوق في مراحلة الخمس البالغة الصعوبة هو المعنى الضد للأعذار ..
الأولى / الخوف
وهو العذر الأشد انتشاراً والأسرع فتكاً بنـا , فالخوف من فعل الجديد تحت مبدأ لا تفعل ذلك فتلقى إهانات , ضحكات انتقاص , فشل ذريع يجلب عاراً وغيرها الكثير ..
الثانية/ الكراهيه
هو العذر الذي يقول بأني لا أفعل ذلك لا لأني أخافه بل لأني أكره, أنه لماكر هذا العذر ليخلق حاجزاً بينك وبين ثاني مراحل التفوق , فكثيراً ما نرمي ضعفنا في جانب ما بسبب كرهنا له, ياله من عذراً مضحك ورغم ذلك كثيراً ما يكسبنــا !
الثالثة / التعــادل
عذراً أشد ذكاء يقول بأن الأمر لم يعد يعني لي شيئاً فالاستمرار به أو التوقف عنه سيـان بالنسبة لي .. ياله من مكر يخادع به هذا العذر عقولنا .. يقول العذر أيضاً أني لم أعد أخف من هذا الشيء فلقد أتقنت صنعه بل لم أعد أكرهه لأني قمت به على نحو متكرر لكني في النهاية لا أحبه لذلك فأنا صنعت الشيء حتى لا يقـال عني أنني عاجز عن فعله .. ماهراً أنت يا عذر كيف تغوينا بذكاءك !!
الرابعة/ الحب
هي المرحلة التي تسبق التفوق بأمتـار فكثيراً ما نحب أعمالنا ولكننا لا نتفوق فيها , لماذا يا تـرى ؟
حب الفعل بذاته ليس كافياً ليخلق إبداعاً وتفوقاً, فالحب وحده كافي بأن تقوم بالفعل بشكله الصحيح دون أي إضافات أو تميـز, اذن مالذي ينقصنـا لنصنع التفـوق؟
الخامسة/ العشق
هنا يُصنع التميـز و يُخلق التفـوق فعشقنا لشيء يجعلنا نبذل المزيد و المزيد لا طلباً في فعله بشكله الصحيح و لكن رغبة في جعله في أزهى حالاته بل و تشكيله ليصبح مخلوقاً آخر يحمل الاسم ذاته مختلفاً تماماً في جوهـره .. ألم تشعـروا يوماً بأن الوقت قد سرقكم في شيء مـا دونمــا شعــور بذلك, ألم تقولوا يوماً ( يااااه لم أشعر بالوقت اطلاقاً , كنت مستمتعاً جداً )
هنا قف لنفسك قليلاً وهنّأها كثيراً لأنها صنعت تفوقهــا ..
ولكن هل يعد العذر الطبيعي عذراً قابل للإزالة ؟
أيعني أني يجب أن ألوم نفسي و أراجع حساباتي عندما يحل زلزال في مدينتي و أفقد وظيفتي ؟
نعم !!
يجب أن تلوم نفسك!؟
إن العذر وإن اختلف مصدره في النهاية يظل يحمل المعنى ذاته !
أريحكم بشيء, دوماً فكروا بها وستجدون أنها صحيحة (في أكوام السلبية فتشوا عن خيط الإيجابية وحتماً بالقسم ستجدونه) ..
إن الاكتفاء بدور المتفرج القائل لم يكن بيدي أن أفعل شيئاً ما هو إلا عذراً يحمل سمّاً قادراً على إفساد حياة أمة بالكامل منذ ولادتها وحتى مماتها ..
عش حيــاتك بدون ( لكن ) وستجد ما أقول !
في البحرية الأمريكية يجري نظام يقـول : يحرّم على الجندي في البحرية خلق عذراً لنفسه بما فيها كلمة ‘لكن‘ ..
بمعنى حتى و إن حلت عاصفة وتعرضت لـ 60 كسراً فأنت السبب! حتى وإن حل (قرشاً)على ظهر السفينة وإلتهم ما شاء من الجنود ففي النهاية هم السبب!
هذا التدريب قبل أن يكون النظام يجعل الشخص دائماً على أهبة الاستعداد لأي شيء وإن اختلف مصدره .. وهذا لا ينافي إطلاقاً مسألة القدر ..
سؤال / أين يجد جنود البحرية أنفسهم مقارنة بغيرهم من الدول ؟
أسألهم وسيخبرونك ..
يقـول “ستيف” وهو المتحدث الأشهر في ولايته والمحفز الأمهر في منطقته يوم أن حلت كارثة 11 سبتمبــر توقفت جميع أعمالي كون الشركات في الولايات الآخرى لم تعد في حاجة لمحاضراتي بل حصرت اهتماماتها بأمورها الأقتصادية الآخذة في تناقص ..
أصبحت في وضع اقتصادي محرج أين كلماتي التي شحنت هذا و أعادت صياغة ذاك ؟
لم يعد لها معنى .. فوضعي أخذ يتناقص بشكل مخيف لم يعد لدي مصدراً للدخل !!
تفاجأت بأن جميع المتحدثون يعايشون نفس الحالة .. يا تري كيف أفعـل ؟
“ستيف” بسنوات الخبرة وبلحظات الفشل وبانتصارات النجاح وبقتله لمبدأ الأعذار عرف كيف ينتصر على الظروف , على الأسباب , وعلى الأعذار ..
( رغم أكوام السلبية فتش عن خيط الإيجابية ووجده )
يقول: خطرت لي فكرة بمهاتفة الشركات الموجودة في ولايتي لأعرض عليهم خدماتي في إعادة شحن موظفيهم المحبطون و الغير قادرين على الانتاج من هول الصدمة .. و لقد وافقوا ؟ لا أصدق !!
ذهبت لألقي عليهم الكلمات والعبارات والمحفزات تجاوبوا معي كثيراً وتخلصوا من مشاكلهم , أصبحوا قادرين على الانتـاج , يومها تهافتت علي العروض , وانتصرت على أعذاري ..
عذراً آخـر يقتل همتي من باب (الصوت الداخلي) و يضعفني أيما إضعاف فكيف أهزمه؟
يقول فـان جـوخ :- اذا سمعت صوتاً في داخلك يعلو قائلاً: أنا لست رسام , فارسم بكل الوسائل المتاحة , وسينخـرس ذلك الصــوت ..
تـرى أين نحن الآن ؟
عذرنا ! سيجئ يوم وتنحل عقـدنـا و سننتصــر !!
أقوى الإيمان وليس أضعفه , أن تبدأ بنفسك ولاتعجل للإعذار سبيل لذاتك..
بدأت بنفسي أولاً قبل أن أحكي و أكتب ..
لعلي في يوم أنتشي (بلذة) التفـوق ..
لا (لكن) بعــد اليـــوم ..
