فصـ ــول !


Choose !

جـرت العـادة بتسميته (عذراً) رغم أنه أذكى من ذلك بكثيـر !؟
أدهى من أن يعرف فيقتل ؟
أصعب من أن يفهم ؟
عما أتحدث !؟
أجزم بأن الكل قد أطلق سؤالاً بهكذا معنىً ..

نعم أني أقصده بعينه (العذر) السبب الرئيس في تشكيل حياة البشـر على إختلاف طبقاتهم و حاجاتهم!
98% من حياة البشـر قائمة عليه ..
قادر على خفض و رفع , تعظيم و إذلال , تفوق و فشل ..
العذر ما هو إلا اسم أطلق لشيء حتى يعرف به لكنه في حقيقته يحمل أوجه عدة و أقنعة مختلفة ..
فالعذر ما هو إلا اسم آخـر لـلـ (الخوف-الكراهية-النجاح-التفوق-الفشل-العجـز-…)
نعم هو كذلك ..
بل هو المتصرف الأول في أفعال يومنا رغم اختلافاتنا ..
اليوم هو ذكريات الماض وأفعال الحاضر ومخططات المستقبل ..
كيف لا يكون العذر المتصرف الاول في حياتنا اذا ما كانت الحياة مجموعة من أيام سلمنا معول نحتها لذلك المسمى عذراً ليفعل ما شاء بها و كيفما شـاء ..
أما تساءلنا يوماً كيف يخلق الروتين ..
الروتين ما هو إلا عذراً تنكر باسم آخـر تسمى به , فالإصرار على فعل الأفعال ذاتها هي في الأصل أعذاراً تقول عن نفسها بلسانك لماذا لا أفعل ذلك كل يوم فأنا قادر على فعل ذلك ..
أو حتى فعل وجدَ و انقطع لفترة , العذر كفيل بأن يعيده للحياة حينما يخبرك بأنك فعلت ذلك سابقاً فأنت قادر على فعله من جديد..

العذر لا يخلق الجديد بل يربي القديم و يخلق العـجز ..
فالعجز هو مجموعة من الأعذار يخلقها الشخص لنفسه ليقنعها بأنها غير قادرة على فعل ذلك المستحيل .. رغم أن الحياة قد قتلت منذ نشأتها مبدأ المستحيل !
أذن لماذا نسمعها دائماً - مستحيل .. مستحيل .. مستحيل - ؟
أنها الأعذار بزيها المختلف و بقناعها الأشد قبحاً ..
كيف لا يكون العذر مميتاًً وهو الخالق لمبدأ الفشل ..
فالفشل في أساسه عذراً خلق ليدوم .. والنجاح عذراً خلق ليقتل أعذاراً آخـرى ..
إن التفوق بحد ذاته معنى قد كرس جل حياته في تحقيـر العذر والانتقاص من قدره ..
التفوق في مراحلة الخمس البالغة الصعوبة هو المعنى الضد للأعذار ..
الأولى / الخوف
وهو العذر الأشد انتشاراً والأسرع فتكاً بنـا , فالخوف من فعل الجديد تحت مبدأ لا تفعل ذلك فتلقى إهانات , ضحكات انتقاص , فشل ذريع يجلب عاراً وغيرها الكثير ..
الثانية/ الكراهيه
هو العذر الذي يقول بأني لا أفعل ذلك لا لأني أخافه بل لأني أكره, أنه لماكر هذا العذر ليخلق حاجزاً بينك وبين ثاني مراحل التفوق , فكثيراً ما نرمي ضعفنا في جانب ما بسبب كرهنا له, ياله من عذراً مضحك ورغم ذلك كثيراً ما يكسبنــا !
الثالثة / التعــادل
عذراً أشد ذكاء يقول بأن الأمر لم يعد يعني لي شيئاً فالاستمرار به أو التوقف عنه سيـان بالنسبة لي .. ياله من مكر يخادع به هذا العذر عقولنا .. يقول العذر أيضاً أني لم أعد أخف من هذا الشيء فلقد أتقنت صنعه بل لم أعد أكرهه لأني قمت به على نحو متكرر لكني في النهاية لا أحبه لذلك فأنا صنعت الشيء حتى لا يقـال عني أنني عاجز عن فعله .. ماهراً أنت يا عذر كيف تغوينا بذكاءك !!
الرابعة/ الحب
هي المرحلة التي تسبق التفوق بأمتـار فكثيراً ما نحب أعمالنا ولكننا لا نتفوق فيها , لماذا يا تـرى ؟
حب الفعل بذاته ليس كافياً ليخلق إبداعاً وتفوقاً, فالحب وحده كافي بأن تقوم بالفعل بشكله الصحيح دون أي إضافات أو تميـز, اذن مالذي ينقصنـا لنصنع التفـوق؟
الخامسة/ العشق
هنا يُصنع التميـز و يُخلق التفـوق فعشقنا لشيء يجعلنا نبذل المزيد و المزيد لا طلباً في فعله بشكله الصحيح و لكن رغبة في جعله في أزهى حالاته بل و تشكيله ليصبح مخلوقاً آخر يحمل الاسم ذاته مختلفاً تماماً في جوهـره .. ألم تشعـروا يوماً بأن الوقت قد سرقكم في شيء مـا دونمــا شعــور بذلك, ألم تقولوا يوماً ( يااااه لم أشعر بالوقت اطلاقاً , كنت مستمتعاً جداً )
هنا قف لنفسك قليلاً وهنّأها كثيراً لأنها صنعت تفوقهــا ..

ولكن هل يعد العذر الطبيعي عذراً قابل للإزالة ؟
أيعني أني يجب أن ألوم نفسي و أراجع حساباتي عندما يحل زلزال في مدينتي و أفقد وظيفتي ؟
نعم !!
يجب أن تلوم نفسك!؟
إن العذر وإن اختلف مصدره في النهاية يظل يحمل المعنى ذاته !
أريحكم بشيء, دوماً فكروا بها وستجدون أنها صحيحة (في أكوام السلبية فتشوا عن خيط الإيجابية وحتماً بالقسم ستجدونه) ..
إن الاكتفاء بدور المتفرج القائل لم يكن بيدي أن أفعل شيئاً ما هو إلا عذراً يحمل سمّاً قادراً على إفساد حياة أمة بالكامل منذ ولادتها وحتى مماتها ..
عش حيــاتك بدون ( لكن ) وستجد ما أقول !

في البحرية الأمريكية يجري نظام يقـول : يحرّم على الجندي في البحرية خلق عذراً لنفسه بما فيها كلمة ‘لكن‘ ..
بمعنى حتى و إن حلت عاصفة وتعرضت لـ 60 كسراً فأنت السبب! حتى وإن حل (قرشاً)على ظهر السفينة وإلتهم ما شاء من الجنود ففي النهاية هم السبب!
هذا التدريب قبل أن يكون النظام يجعل الشخص دائماً على أهبة الاستعداد لأي شيء وإن اختلف مصدره .. وهذا لا ينافي إطلاقاً مسألة القدر ..
سؤال / أين يجد جنود البحرية أنفسهم مقارنة بغيرهم من الدول ؟
أسألهم وسيخبرونك ..

يقـول “ستيف” وهو المتحدث الأشهر في ولايته والمحفز الأمهر في منطقته يوم أن حلت كارثة 11 سبتمبــر توقفت جميع أعمالي كون الشركات في الولايات الآخرى لم تعد في حاجة لمحاضراتي بل حصرت اهتماماتها بأمورها الأقتصادية الآخذة في تناقص  ..
أصبحت في وضع اقتصادي محرج أين كلماتي التي شحنت هذا و أعادت صياغة ذاك ؟
لم يعد لها معنى .. فوضعي أخذ يتناقص بشكل مخيف لم يعد لدي مصدراً للدخل !!
تفاجأت بأن جميع المتحدثون يعايشون نفس الحالة .. يا تري كيف أفعـل ؟
“ستيف” بسنوات الخبرة وبلحظات الفشل وبانتصارات النجاح وبقتله لمبدأ الأعذار عرف كيف ينتصر على الظروف , على الأسباب , وعلى الأعذار ..
( رغم أكوام السلبية فتش عن خيط الإيجابية ووجده )
يقول: خطرت لي فكرة بمهاتفة الشركات الموجودة في ولايتي لأعرض عليهم خدماتي في إعادة شحن موظفيهم المحبطون و الغير قادرين على الانتاج من هول الصدمة .. و لقد وافقوا ؟ لا أصدق !!
ذهبت لألقي عليهم الكلمات والعبارات والمحفزات تجاوبوا معي كثيراً وتخلصوا من مشاكلهم , أصبحوا قادرين على الانتـاج , يومها تهافتت علي العروض , وانتصرت على أعذاري ..

عذراً آخـر يقتل همتي من باب (الصوت الداخلي) و يضعفني أيما إضعاف فكيف أهزمه؟

يقول فـان جـوخ :- اذا سمعت صوتاً في داخلك يعلو قائلاً: أنا لست رسام , فارسم بكل الوسائل المتاحة , وسينخـرس ذلك الصــوت ..

تـرى أين نحن الآن ؟
عذرنا ! سيجئ يوم وتنحل عقـدنـا و سننتصــر !!

أقوى الإيمان وليس أضعفه , أن تبدأ بنفسك ولاتعجل للإعذار سبيل لذاتك..
بدأت بنفسي أولاً قبل أن أحكي و أكتب ..
لعلي في يوم أنتشي (بلذة) التفـوق ..
لا (لكن) بعــد اليـــوم ..

المسدد أنت و مشكلتكـ الطريح أرضاً !

ماريان محامية , اذ كانت لديها قضية كبيرة, ولم تجد في نفسها (الإرادة) لإجراء كل عمليات البحث والاتصالات التي يجب أن تقوم بها. لم تمكنها قصتها من ذلك . وملخص قصتها أنها (مماطلة). وتقص علينا قصتها أيضاً أنها لم تكن محامية حقيقية راشدة جديرة بالثقة على الإطلاق , بل كانت محامية زائفة حقاً. كانت هذه هي قصتها الداخلية عن نفسها, وهي القصة التي عاشت معها كل يوم .

يحكي (ستيف ) مدرب -ماريان- الإجتماعي قصته معهـا ..
قلت لماريان : إن قصة المماطلة الخاصة بك غير حقيقية ..
” إنها حقيقية , إنها أنا ”
” إنها مجـرد قصة ”
” أؤكد لك أنها هويتي الحقيقية ” .
” هل تريدين حل مشكلتك الحالية ؟ ”
” نعم , ولهذا لجأت إليك . هل تعرف كيف أحلها ؟ ”
” نعم أعرف كيف تقومين بحلها ”
” كيف ؟ ”
اسحقيهـــا ! ”
” ماذا ؟ ”
” اسحقيهـــا ”
” ماذا تعني بذلك بالضبط ؟ ”
” اتخذي إجراء عنيفاً وأنتِ في حالة من الحماس والطاقة العالية بما يؤدي إلى تحقير المشكلة وسحقها. لا تتعاملي مع المشكلة بشكل لائق ”
“هل تريد مني أن أكون غير لائقة ؟ ”
” نعم ”
” كيف ؟ ”
” لا تتخذي الإجراء الملائم . اتخذي إجراءً لا يتناسب مع المشكلة . عليك بإرباك المشكلة. أخرجيها من العالم . اسحقيهــا , اذبحيهـا , فتتيهـا . تعاملي معها بجنون و أوسيعها ضرباً . هذه نصيحتي لكِ”

بدأت ماريان تضحك ولكنها بدأت تهتم أيضاً .
قالت بنبرة أمل: ” أستطيع أن أفعل ذلك ” .
قلت : ” بالطبع تستطيعين ” .
ماريان : ” على الرغم من أنني لن أكون أنا  ” .
” وها أنتِ تعودين مرة آخـرى ” .
تساءلت : ” ماذا ؟ ماذا أفعل ؟ ”
” أنتِ تربكين نفسك بقصتك, أنتِ لا تمثلين قصتك. فقصتك مختلفة ” .
ماريان : ” من أنا ”
” في هذه الحالة ؟ ستقومين بعملية السحق . وهذا الإجراء هو من يمثلك أنتِ ” .
ماريان : ” أستطيع أن أفعل ذلك , أليس كذلك ؟ نعم , أستطيع أن أفعلهـا ” .

وبالفعل فعلتها . تأهبت ماريان للعمل . وقامت بتنظيم مكتبها بشكل يساعدها على الإنجاز . فجاءت إلى العمل مبكراً , وبدلاً من محاولة تحديد قدر الجهد الذي يجب أن تمنحه لهذا المشروع ..
وبدلاً من محاولة أن تكون لائقة .. وبذل الجهد الملائم والمناسب لأداء المهمة التي بين يديها, قامت بسحقهـا . عاملتها بجنـون . بلا هـوادة . ساعات و ساعات من المبالغة المجنونة . كرَهت المشكلة, وكانت تستخدم كل جهدها لسحقهــا .

ولم تتـرك المشكلة عند هذا الحد أيضاً, بل قامت بعمل قائمة بالمشكلات الأخرى . وأجرت سلسلة من الاتصالات الهاتفيه للإستفادة من طاقات الآخرين . طلبت المساعدة وحصلت عليها. ضحكت مراراً وهي تتحدى المشكلة . لم تتـرك للمشكلة أي فرصة, حاولت المشكلة أن تتكلم, قائلة “ ولكن , لكن , لكن , لكن … “وبسرعة زأرت ماريان بصوت عالٍ : “ أخرسـي وخذي هذا! ” و وجهت لمشكلتها 100 ضربة آخـرى .

وعندمـا ألتقيت ماريان بعد ذلك ببضعة أسابيع , سألتهـا :
كيف سارت القضية ؟ ردت قائلة : ” لقد كسبتهــا . عشت أفضل أوقاتي . الكل كان مذهولاً . وقد استسلم الطرف الآخـر فعلياً . أظن أن الجحيم أخف ضراوة ” .
” الجحيم أخف ضراوة ؟ ماذا تعنين بذلك ؟ ”
” الجحيم أخف ضراوة من امرأة تشعر بالاحتقــار ؟ ”
” كيف تشعـرين بأنك محتقـرة ؟ ”
” كانت مشكلتي تحتقـرني . كنت تسخـر مني وتذلني . وجعلتني أشعـر بالدونية . كانت هناك فتاة ضئيلة داخلي لم تتلقَ أي رعاية وكنت أسمح لهذه الفتـاة الضئيلة بأن تؤمن بكل الأشياء السلبية عن نفسهـا كما لو لم تكن أهلاً للعيش في عالم الراشدين . ولم تكن على أي قدر من الكفاءة , وكانت مماطلة ”
” هذه مجرد قصص ” .
” حقاً ! ”
” وما قصتك الجديدة ؟ ”
” داخلياً ؟ ”
” نعم ” .
” أنا لا أحتـاج ولا أريد أي قصة . كل ما أريده هو أن أكون قادرة فقط على التصرف مباشرة . التصرف الذي لا  يعتمد على القصص المختلقة , وفقاً للغـرض الذي أختـاره لنفسي ” .
” ممتــاز . وماذا عن القصة الخارجية الآن ؟ ”
” أنا المحامية الأكثر صرامة و الأفضل استعداداً في المدينة ” .

كان فصـلاً أول ..
لا تشكـرني فأنا مجـرد ناقل ..
ولا ستيف لأنه كاتب و يقبض..
ولا ماريان لأنها عملت لنفسهـا قبل كل شيء ..
بـل أشكر نفسك وبقــوة عندمـا ( تسحق , تفتت , تقتل .. ) المشكلة أياً كان حجمهــا ..

ولأن للنسيـان مهـارة يصعب التنبؤ بهـا أخذت ورقاً وسألت الطابعة حبـراً لتحفظ ما كتب ها هنـا حتى لا تفارقنـي هذه الحـروف للأبد ..
- ألصقتهـا على جـواز سفـري و سـتكون هنــــاك ! سيارتي , غرفتي , و في حيـاتي -