عــامــ


يخطئ كثيراً من يعتقد أن الحياة عبارة عن جزيئات متباعدة و كل جزيء منها يسبح في فلك مجير له ..
الحياة عبارة عن لعبة تركيب إن أضعت قطعة تعذر عليك تشكيل صورتك النهائية..

أحكي عن ذاتي فأنا رجل من صنف الانس يمارس جسدي المهمات الفيزيائية و تكمل الروح ما تبقى من مهمات الداخل..
لو وصفت نفسي لعرفت بالمعرف و أردفت بشيء من مما توصف به البشر و لسبق ذلك كله أولويات يقف على رأسها اسم (النصر!)
أنا (نصراوي) و بمزاجي لذا لا أجادل فيه مديحاً أو مذمة ً, و لا يعنيني إطلاقاً إن تندر به البعض, فقط لأنني أيقن أنني أتنفس النصر فكيف يلام المرء بعدئذ؟
و لكل من يحسب الكرة عيباً أو شيئاً مما يذهب المرؤة أقول اهلاً بها, و هل لا أردت بها غير ذلك ؟
اهلاَ بالوضاعة فيه و مرحباً بالعيب إن كان النصر شأنه ..

ثم علمت أنني نصراوي بالفطرة كما أنني مسلم بالفطرة و اختلاف الفطرة هنا هو وقت نشئتها, فالأولى توارثتها أجيال و الآخرى جاءت ضمنياً مع الولادة.
فقررت أن أكون المستزيد في شأنيّ الفطرة هذين..

يجهل بعض النصراويين أن النصر أصبح كما أندية الظل, تلك التي يكون لها تاريخاً مجيد و حاضراً سحيق و الأسف كل الأسف أن قادة السفينة يعتقدون عكس ذلك تماماً, فما زالوا يصرون على أن النصر أحد الأربعة الكبار و العالمي المغوار و الفارس الذي يواصل المسير فوق صهوة جواده!
و الحقيقة أنه العكس فأصبح النادي الذي يتغني ببطولة الصغار و المركز الرابع في دوري الكبار , إنه نصر الحاضر للأسف ..

اليوم هو اليوم الذي جاء فيه ممن هو خارج بيت (آل بيت النصر) آخيراً ليقود مسيرة الفارس الذي مات و يرجى حياته رغم أنني لا أتوقع ذلك قريباً في ظل مسببات سأحتفظ بها مؤقتا حتى لا أنعت بالـ (مندس أو مدلس) كما هي عادة بعض أطفال النصر عندما يحتدم النقاش في أمر المحبوب !
(كحيلان) الذي تعول عليه جماهير النصر ليس لشخصه و لكن لأنه اتنزع الرئاسة أخيراً ممن ظنوا أن النادي ملك لهم وحدهم! و الغريب  المضحك أن المملوك أغنى من المالك بكثير..
في نصر الحاضر لا أجد ما ينبئ عن إحياء المنتظر حياته, فقط لأنهم لا يريدون ذلك, و الضمير هنا للمسيرين لا للمخربين ..

عندما تعلم ان الفريق يعاني منذ إعتزال الاساطير انعدام موهبة يمكن أن تحمل على عاقتها إعادة شيئاً من المجد, ثم تنصب الجماهير لاعب (جيد!) كأحد المكتسبات و النجوم التي أهدتها لنا الطبيعة, فيملؤا الدنيا ضجيجاً و يقيموا الدنيا بهدف إقناع العامة بأن النادي يحمل نجماً يدعى (سعد) ..
ربما كان الكل سيصدق ذلك لو شاهدوا يوماً الابن (المدلل) يحملاً كأساً أو حتى يسهم في وصول فريقه للمركز الثاني كأقل تقدير ..
أنه الذي إن شاهدت ارتقاء لماجد أو مهارة للهريفي أو سحبة للغشيان أو فلسفة للثنيان أو اختراقه لمسعد أو حتى مجهود فؤاد و ربما اختراعات ياسر قبل الحادثة, تحسرت على من أعطاه ما لا يستحق ..

صدقوا أنني لا أصطاد في الماء العكر و لم أختر الوقت لكي أقول ما أقول, و لكنها الحقيقة التي بدأت بعض الجماهير استيعابها اخيراً..
سعد لاعب مجتهد حماسي قدمه الجمهور و لم يقدمه النصر و هنا يكمن الخلل..
حديثي لا يعني أن أقول أنه مكمن السوء, و لكن المعنى ألا ينعت بالنجم !
إن كل ما يعتد به مناصريه لا مناصري النصر أنه الذي إن لعب حل النصر وإن غاب ضاع النصر و لا أدري عن أي نصر يتحدثون ؟
إن كان هدفنا المنافسة على مقعد ما بين الثالث و السادس فهذا ليس بنصرنا المعلوم ولكنه نصركم الذي تريدونه أن يكون ؟

أتوقع تماماً أن يعلق أحداً من جمهور (حارثي حارثي) لكي يجردني من نصراويتي فقط لأنني أقول الحقيقة, ثم سيدلل على أنني هتفت لسعد مرات ..
نعم هتفت لسعد فقط لأنه إن سجل فسيفوز نصري و بالتالي سأكون سعيداً لأن المنتصر في النهاية النصر و ليس سعد , متجاهلاً تماماً مقولة (فلان اللي جاب البطولة بدونه والله ما تشم بطولة !!) ..

اليوم سعد تخلى عن روح النصر فثارث الجماهير و بدأت تعي أن سعد ليس من خامة النجوم, فأتسائل أيعقل أن يكون للحماس وحده هذا السحر كله ؟
سعد اليوم يخلق حججاً لكل هذا البرود و يرمي بالقرارت عرض الحائط فقط ليثبت للجمهور أنني المنقذ دوماً لنصركم المسكين ..
و لكم حقاً أن تستوعبوا المأساة عندما يكتب أحداً قائلاً (فداك الدوري يا سعد!؟)
سحقاً لهذا الفكر الشاذ, سحقاً لمن يقدم مصلحة الفرد على الجماعة, سحقاً لمن يعتقد أن النصر قائم على أشخاص..

نصري بحاجة إلى ثقافة, بحاجة إلى شجاعة, إنه بحاجة لمن يشير بإصبع للمشكلة فيقول وجدتها , و أقسم أنه لن يعود بمداخلات الفجر في البالتوك ولا بالتندر بالخصوم أو حتى بإقناع البشرية بأنني أملك ما لا تملكون..
فرح النصر يعني فرح شعب عظيم يدعى شعب النصر و لكن متى سيعون هذه العبارة ؟

اخيراً
اليوم الذي أكون فيه قد أوقفت ولائي للنصر هو اليوم الذي أكون فيه تحت التراب..

من يعتقد أن الفرد العربي دون غيره من الأفراد هو الأكثر سوءاً ضمن حيز توزيع البشر حسب الأعراق فأنه بذلك قد جانب الصواب !
من قد عاشر (إيطالياً) ليوم واحد فحسب ربما سيعي تماماً ما سأقول ..
الايطالي بالفطرة شخص (ملكع) و ربما أحمق بعض الشيء, يعرف ان النظام نظام فيشاء خرقه و يعي أن الأمور لا يجب أن تجري بهذه الصورة و يفعل, كما أنني لا أؤمن بوجود كلمة في اللغة الإيطالية تعني (عيب) !

قاعة مكتظة بالطلاب و ربما فاق العدد الـ 400 , و صوت البروفيسور بالكاد يسمع و الوقت يمر بطيئاً جداً بساعاته الثلاث, فهنا يفترض أن يكرم الجميع بصمت و ياحبذا لو قطعت الأنفاس..
لك ان تتخيل أن تقع فريسة بين 14 إيطالي و إيطالية لتعلن للعالم أجمع أن العربي و (السعودي) بالخصوص ليس إلا حملاً وديعاً يمكن قولبته كما تشاء الأوضاع..
الإيطالي لا يعي تماماً مبدأ (أنا لا أعرفك) يمكن أن (يدخل فيك عرضاً) دون حتى أن يعلم إلى أي الأجناس تنتمي, ولا يتحرج اطلاقاً من أطلاق مزحة بكلمات (جنسية) ثم يصرخ ضاحكاً!
هذه الجماعة المعنية تتحدث بلا توقف أثناء سير المحاضرة و يبدو أن البروفيسور قد تقطعت حباله الصوتية من التشديد عليهم بالسكوت و لا حياة لمن تنادي..
يتبادلون أكواب القهوة فيما بينهم فهذه تشرب ثم تمرره لزميلها و يمزمز ثم تمزمز و هكذا, ثم يتحول الأمر عليك فيسألك سؤال خاطف : عفواً ماذا كان يقصد البروفيسور بهذه الكلمة ؟
و الغريب أنها تقوم بسؤالك ثم لا تلبث سرد الإجابة إلا و بدأت حديثاً آخراً مع صديقها الذي بجانبك و بالإيطالية!

الايطالي لا يتحرج اطلاقاً من الحضور للجامعة بملابس النوم, و يفترض ايضاً أنه لا يقوم بإزلة أي آثار للنوم, كما أن شعر الذقن يفترض ألا يحلق مراراً و لا يفترض تسريح شعر الرأس في كل مرة, الأمر ينطبق على الجنسين ..
عندما يحضر سبباً للتصفيق فالمفترض أن يكون التصفيق لتلطيف الجو و ليس لفرحة في ملعب كرة قدم مثلاً, لكن الشعب الايطالي يعي أن كلمة تصفيق تعني تصفيق فيكفي أن يصفق الإيطاليون في القاعة ليسمع صداها في أخر ردهة من ردهات كنيسة الارثدوكس في فيينا !

لو حدث و عرض شيئاً على شاشة التلفاز فإن الإيطالي يبدأ في تحضير التعليقات الساخرة و الجمل المضحكة ليقولها بصوت عال, كما أنه لو  سقط شخصاً من على كرسي فالبتأكيد أنه سيكون أضحوكة بل مرمى للهمز و اللمز  !

سحقاً لهم/ن !

لم أفهم بعد ما السر الذي يجبر شخصاً يكره القهوة المعدة بلا عناية على الاصرار على زيارة ذات المصنع الممقوت لابتياع شيئاً من القهوة التي طالما كره ؟
إنه المكان الذي كلما رأيته أحسست و كأنني في مأمن و إن عدمته فأنكما لا حياة شريفة في تلك البقعة من الأرض, نعم أنه (ستاربكس) ..

بالرغم من كل ما يصاحب هذا العلامة من احتدام للآراء و هرج فمرج إلا إنها العلامة التي أضحت قطعة النار التي تركب العلم..
قد لا يستشعر أحداً ممن يسكن البقاع التي يكون فيها ألف ألف محل لبيع القهوة و ستون أخرى لخدمة السيارات و أحياناً آلآت لتحضير القهوة بداخل متجر صغير على طريق سريع, قدر تلك العلامة التي إن فقدت حل سؤال استنكار (معقولة ما فيه ستاربكس ؟)

لماذا ستاربكس ؟
لكل المدن التي قمت بزيارتها والتي لم أقم بزيارتها أجزم أن ليس ثمة مكان هاماً في قلب مدينة أو مركز مشهور أو بقعة معلومة فيها لا يحل فيها فرع أو فرعين لستاربكس, فقد رسُمت صورة في مخيلتي أن المكان الذي لا يحوي ستار بكس ليس جديراً بالاهتمام لكونه قد أهـُمل من مالكي (العلامة الخضراء), فاصبح الامر بذلك معكوساً لا أهمية يكسبها المكان لستاربكس بل إنها الاهمية التي يكسبها ستاربكس للمكان !
فيكون ستاربكس في دستوري هو المكان الأسوء لتحضير القهوة مذاقاً و لكنه المكان المثالي دوماً في تقديم دقائق أو ساعات (مجنونة!) ..

أنني لا أذكر يوماً قد زرت فيه فرع لستار بكس في مدينة (الرياض) لأن البديل موجود فالمحلات المشابهه في مدينتي تلك تملأ الوجود, و لكنني على النقيض تماماً لا يمكن أن أفكر في زيارة أي محلل لبيع القهوة في الخارج غير (ستاربكس) والسر ليس في المذاق و إنما مجهول حتى اللحظة ؟

يقول روبن شارما أحد مستشاري شركة مايكرسوفت :

كنت في أحد مقاهي ستاربكس. كانت هناك فرقة موسيقية تعزف في الخلفية, و رائحة القهوة تملأ المكان, و العملاء بعضهم يقرأ و بعضهم يجلس في استرخاء و بعضهم يتكلم. الجو العام في هذا المكان مريح جداً. و وجودي هنا يشعرني بالسعادة. كما أنني أشعر أنني في بيتي , ولو أنك كنت صاحب مشروع , فمن أهم الأشياء التي أقترحها عليك أن تضع في اعتبارك فكرة أن الناس لا يشترون بعقولهم بقدر ما يشترون بقلوبهم.
بالطبع يمكنني شراء فنجان من القهوة بسعر أقل من سعره في ستاربكس, و بالطبع هناك مقهى آخر أقرب لمكان عملي, ولكنني أحب المشاعر التي تراودني عندما أذهب إلى أحد مقاهي ستاربكس. مشاعر الاسترخاء, السعادة , الرضا.

حقائق عن ستاربكس :
* معدل نمو سنوي بمقدار 25% منذ 1993
* يوجد حالياً 11,000 فرع ستاربكس حول العالم, و الخطة إن يصل عدد الفروع إلى 30,000 فرع
* 5 فروع جديدة تفتح كل يوم
* هناك 40 مليون عميل كل أسبوع
* تأمين صحي لكل موظفي ستاربكس تشمل موظفي (part time)
* مبيعات سنوية بحجم 6.3 مليار دولار
* أقل من ثلث حجم شركتي بيبسي و كوكاكولا مجتمعة
* مبيعات أعلى من مكادونالدز في كل متر مربع !
* ستاربكس تطمح أن تكون المكان الثالث بعد المنزل والعمل , و الخطة أن يكون ستاربكس نقطة التقاء قروب الموظفين أو قروب الطلاب للتوجه إلى العمل انطلاقاً من نقطة ستاربكس ..
* 77% من فروع ستاربكس تمتلك مشروع اعادة تصنيع ..
* عدد موظفي ستار بكس أكبر بعشر مرات من عدد سكان الفتيكان :) !
* في أي فرع لستار بكس يمكنك اختيار كوبك المفضل بالسعرات الحرارية المطلوبة بلا زيادة !

و الحقيقة أن هاورد شولتز المالك لسلسة مقاهي ستار بكس الامريكي (اليهودي) والذين كان يعمل في قسم التسويق في الشركة عام 1982 ,بعث برسالة تعقيب على الرسالة التي تم تداولها في النت في وقت سابق و التي يزعم كاتبها أنها لهارود نفسه ,ثم أوضح موقع ستار بكس بنفسه دعوى دعم ستاربكس لليهود   :

هل فعلاً ستاربكس تقدم الدعم المالي لاسرائيل ؟
لا, هذا غير صحيح اطلاقاً, الاشاعة التي يتم تدوالها عبر الانترنت خاطئة.

وفقاً للشائعات, هل شعار ستار بكس يمثل الملكة اليهودية (إستر) ؟
هذا غير صحيح اطلاقاً, شعار ستاربكس لا يمثل الملكة (إستر) على الاطلاق وانما أوحي بذلك عبر كتاب للاطفال يتحدث عن الملكة ايستر غطأه يشبه شعار ستاربكس ..

عندما كنا نبحث عن شعار في عام 1971 أردنا محاكاة لصور تجار القهوة البحارة الأوائل, و اسم ستاربكس بذاته جاء من اسم مساعد القبطان في الرواية الكلاسيكية (Moby Dick). و بعد بحث في كتب البحارة القدماء جئنا بشعار مستند على نقش خشبي نرويجي يعود للقرن السادس عشر لحورية بحر ,مطوقة باسم ستاربكس و يمكنك زيارة صفحة التسلسل الزمني لشركة ستاربكس ..

http://www.starbucks.com/aboutus/pressdesc.asp?id=976

أنا هنا لست محامياً على الإطلاق لسلسلة مقاهي ستاربكس فصدقوني لا أملك ولا حتى سهم واحد من أسهم الشركة :) بل لا يعنيني إطلاقاً إن أقدم الناس على الشراء أو فضلوا المقاطعة هذا إن كان هناك مقاطعة , كل ما وددت فعله هو نقل المكتوب لا أكثر ..

(منظومة) ستار بكس حيث للمكان قصة و قصة ..
سأستعير (Slogan) ماكدونالدز هذه المرة لأجيره لستاربكس ( I’m lovin’ it )

Next Page »