October 2008


 

لا أشك بأن أغلبكم قد سمع ولو لمجرد السماع عن إختبارات اللغة (الإنجليزية) وعلى رأسها TOEFL- IELTS ..
و لأكون عادلاً في بدايتي هذه للقلة المتممة لكثرة الغالبية أدلل فقط بإنني إعني تلك الإختبارات التي يخولك النجاح فيها الدراسة بالجامعات الأجنبية ..
و كما هو معـروف فاختبار Tofel مثلاً يقر العمل به في الولايات المتحدة إضافة لكندا أما اختبار IELTS فهو المقر به في كلاً من بريطانيا و (مستعمراتها!) كاستراليا و نيوزلندا و جنوب افريقيا, و هذا لا يعني أن اختبار الايلتس غير معمول به ولا يقر به في الولايات المتحدة و كندا و العكس صحيح بالنسبة للتوفل ..
كما أن بعض الجامعات العربية نصت بإجبار الطالب باجتياز واحد من هذه الاختبارات كـ (قطر) مثلاً و ضرورة إجتياز (الأيلتس) بالنسبة للطلبة الراغبين في الدراسة في جامعاتها وهذه بالمناسبة تحية لدولة قطر الآخذة بتحريك مجاديف (التطور)..
وبالمناسبة فكرة النجاح و الرسوب غير معمول بها في نظام (الأيلتس و التوفل) كيف ؟
فكرة هذه الاختبارات هي حصولك على درجة نهائية للاختبار يحسب على إثرها مستوى تحصيلك في اللغة و بناءاً عليها يتم قبولك في الجامعة ..
بالمثـال -
لدراسة البكالوريوس في جامعة بريطانية مثلا يشرط أن تحصل على 5.5 من 9 في اختبار الأيلتس ..
و للماجستير 6.5 من 9..
باختلاف معايير القبول من دولة إلى إخرى أو حتى من جامعة إلى إخرى فإذا كانت جامعة ( أ ) مثلا لا تقبل بأقل من 5.5 للبكالوريوس فجامعة ( ب ) تقبل إلى 5..
وهكذا ..
..

سأبدأ في سـرد (تجربتي الأولى الفاشلة !)

كما يتضح من العنوان فكلمة (الأولى) تعني بالضرورة أنها لن تكون الأولى ولا حتى الأخيرة تلك التي يمكن نعتها (بالفاشلة) فلا أظن بالأصل بأن هناك محاولة صحيحة لم تسبقها عدة فاشلات إلا في قانونين (الصدفة) ..

بداية فكرة التقديم لاختبار الأيلتس كانت قبل أسابيع قليلة ,وهي التي لم أحسب لها حساباً لكوني قد قررت مسبقاً بأنني لن أقوم بتقديم الإختبار إلا بعد انقضاء سنة على الأقل من تاريخ تواجدي هنا ..
ولكن لسبب بسيط قررت خوض منافسة الأيلتس حتى قبل أن أتم الستة أشهر من تاريخ وصولي, السبب ببساطة أن أكثر ما يخفينا هو (المجهول) و لأنها القاعدة التي أسيّر بها حياتي لم أتوانى ولو للحظة بخوض الاختبار في هذه الفترة بالذات ..

دعوني أصف لكم الحدث بين الطلاب هنا ..
جل المحادثات بين الطلبة تهول و تنفر من فكرة تأدية الأختبار قبل اجتياز المستوى (السابع) من أصل ثمانية هذا إن أردت درجة 6.5 أو حتى 6 درجات لتحقيق شرط قبول إكمال دراسات الماجستير ..
الأدهى من ذلك أن الطالب لا يجد حرجاً على الإطلاق بكسر مجاديف الأمل و ذلك بسرد تلك المحاولات الفاشلة لطلاب قاموا بتأدية الإختبار ..
فـ (فلان) مثلا في المستوى الأخير و لم يحصل إلا على 5 و فلان أقل وهكذا حتى تظن أن ذاك الأختبار ما هو إلا مهلكة لا يجب عليك التفكير بها إلا بعد إجتياز المستوى ما قبل الأخير و لعل و عسى :) ..
هنا تبدأ علامات الإحباط ببناء مسارات و طرقات فوق هامتك مجبرة إياك بقتل أي فكرة تقول خض منافسة الاختبار..

لوضعي الخاص فأنا لم أقض بعد الستة أشهر و لم أصل بالضرورة للمستوى الأخير من مستويات تعليم اللغة, لكون (الجامعة) ترغب أولاً و أخيراً بجمع أكبر قدر من المال و لا أرفع الحدث عن نفسي فمستوى اللغة بالضرورة يوم القدوم دليل على ضعف و إثبات ..
ما أذكرة حقاًَ أنني زرت مديرة معهد (كلية اللغات) لأقول لها بأنني أرى سهولة محسوسة في المستوى الذي أتواجد فيه فهلا رفعتموني على الأقل مستوى واحد للأعلى, لأقابل برفض شديد اللهجة بأن ( أقطع و أخس :) ) ..
لم أتكدر كثيراً لأنني أثق أن المعهد ليس إلا وسيلة للتعلم لا أكثر و لأنني أيضاً أستعين عند تعلم أي شيء أولاً وقبل كل شيء بالمعلم و المربي الخاص بكياني (الانترنت) فافعلوا ما شئتم :) ..

حسناً لا أمل في المعهد ..
بدأت بالإستعانة بـ(النت) فأقرأ عن هذا و أكتب عن ذاك حتى (ظننت) أنني يمكن أن أقوم بتأدية الأيلتس في أقرب فرصة , ثم ما لبثت أكثر من يوم حتى ماتت الفكرة لتستمر معاول المجهول في نحت أشكال الإحباط ..
لكن مهلاً هناك ما قد زاد الحماسة قدراً و هو أنني كنت أقوم بتحصيل درجات أفضل و بكثير من طلاب المستويات العليا :) ..
لأقرر بأن لا مناص من تأدية الإختبار ولو من باب التجربة..

يوم 5 أكتوبر ذهبت لمركز اختبارات الأيلتس في الجامعة لأقوم بجحز لاختبار بتاريخ 25 أكتوبر 2008 لتبدأ الحكاية ..
يومها لم أخبر الكثير من الرفقة فلا مجال أيضاً لتكسير المجاديف ..
ولكن القلة ممن عرفوا لم يقصروا ايضاً في (التحطيم) - ( ما لسى بـدري على الستة يا عم :) ) ..
عموماً لم أفكر كثيراً هو قرار قد أتخذته وكفى :) ..
300 دولار نيوزلندي قمت بدفعها لمركز الأيلتس بالجامعة للحجز ..

الحجز كان في 5 أكتوبر هذا يعني أن هناك أكثر من أسبوعين للاستعداد و التحضير ..
ولكن بعد أن قلبتها في عقلي مرات و مرات أيقنت بأن أفضل وسيلة للاستعداد هي (البلادة!) فقاعدتي تقول كلما زدات بلادة المشاعر كلما زاد معها فرصتك بالاستمتاع :) !!
فـ ( أقنــور ) كبير قد أهديته لكل ما قد يسمى تحضير أو استعداد ..
حتى حلت مراسم الاختبار ..
………….

الحدث : اختبار IELTS October 25- 2008
المكان : جامعة Waikato ..

كما هو معروف فاختبار الأيلتس موحد لجميع دول العالم و لأن نيوزلند الدولة الأولى التي تشرق عليها شمس اليوم الجديد فهذا يعني أن لا مجال لإيجاد أي معلومة تخص الاختبار كما يحدث مثلا في شهادات اختبارات ( مايكرسوفت و سيكسو و أوركل … ) ..
لذا لم أأمل في أن أصحو باكراً لنبش مدن الانترنت لإيجاد خيط معلومة قد يفيد ..

الثامنة صباحاً صحوت ثم تناولت طعام الإفطار لأهم بالخروج في حدود العاشرة صباحاً ..
لوصف أكثر (إملال) كانت الأجواء ماطرة (كالعادة) أي أن الطقس كان غاية في الروعة, خرجت دون أي علامة لخوف أو ترقب :) ..
يومها كان السبت في أبكر أوقاته هذا يعني أن المدينة ستكون في سكون تام مع ساعات الصبح الأولى ..
خرجت ليصدق قولي فلا أثر لكائن يتحرك إلا جارة السكن النيوزلندية كانت بالخارج لتناول (سيجاراً) على فكة الريق :) ..
دخلت من بوابة الجامعة التي كان الصمت و السكون (يدوي) في أرجاءها حتى خلت أنني الكائن الوحيد في ذلك المكان ..
وصلت لمركز التسجيل الخاص بالاختبار ليتم مطابقة المعلومات و التوقيع ..
ثم بــدأ الاختبار ..

الاختبار كان كالتالي ..

Speaking - التحدث

كما هو عكس المعمول في أغلب دول العالم فجزء المحادثة في الغالب يكون الجزء الأخير من الاختبار , كان جزء Speaking أول أجزاء الاختبار ..
الجزء عادة لا يتجاوز 11 دقيقة مقسمة كالتالي ..
الجزء الأول :-
يقوم فيها المختبر بطرح أسئلة عامة ..
الجزء الثاني :-
تقوم بسحب ورقة أو يقوم المختبر باختيار موضوع ما من كتاب ثم يتاح لك دقيقة واحدة لكتابة (Notes) لتقوم بعدها بالتحدث لمدة دقيقتين متواصلة ..
الجزء الثالث :-
يبنى على إجاباتك في الجزء الثاني ولكن بأسئلة أكثر تعمقاًَ و تفصيل ..

بالنسبة لي لم أكن متوتراً البتة دخلت مبستماً مرّحباً لتأمرني المختبرة بالجلوس ..
بدأ الجزء بأسئلة عامة
أين تسكن ؟ لماذا تدرس اللغة ؟ كيف تأتي للجامعة ؟
و هكذا أسئلة عامة لا صعوبة فيها ..
الجزء الثاني كان عن أوقات السنة التي تفضلها ولماذا ؟
الجزء لم يكن بتلك الصعوبة ولكن لا أعلم عندما أحس أنني مراقب في كلامي أبدأ بالارتباك !!
و أظن أنني لم أتوقف كثيراً في ذلك الجزء ..
القسم الثالث و الأخير كان نوعاً ما مقيد بشكل كبير فكان عن (التصحر) في السعودية :) !!!
ههه! الموضوع للأمانة بالعربي لا أعلم كيف أتحدث عنه :) ..
عموماًَ جزء المحادثة هو أسهل أقسام الاختبار بالكلية و أسهلها جمعاً للدرجات ..

Listening - الإستماع

سلمت لنا أوراق الأسئلة بعد أن رتبت لنا أماكن الجلوس بناء على اختيار أساتذة الأيلتس المنتدبين من منظمة (IELTS) ..
الجزء لا أظنه كان بالصعب رغم أنني كنت أقرأ في المنتديات الأجنبية أنه من بين الأقسام التي تمثل كابوساً لبعض الطلبة ..
المشكلة فقط أن الشريط يشغل لمرة واحدة فقط هذا يعني أن السؤال الذي لم تسمع إجابته أعلم أن (صفراً) بانتظارك :) ..
و المشكلة ايضاً أن غلط في حرف واحد من الكلمة (صفراً) أخر بالانتظار, واجتياز 3 كلمات لأي إجابة (صفراً) ثالث بالانتظار , و غلط في رقم واحد ايضاً (صفر)
و إجابة ناقصة ايضاً (صفر) بالمثل - لو قال المتحدث في الشريط (كنت بالأمس في حديقة الكاثوليك) و كانت إجابتك أنه (كان في الحديقة) ستحصل بشرف على (صفر) :) فلا إجابات ناقصة مسموحة ..
عموماً لم أجد صعوبة في جزء الاستماع الذي كان غاية في الوضوح ..
للتلخيص :
40 سؤال
مدة القسم 35 دقيقة ..

Reading - القراءة (حـرب الوقت!)

الجزء (الأكثر) صعوبة من أقسام الإختبار ككل,, سابقاً ويوم أن كنت أقرأ في منتديات الأجانب لاحظت الكثير من الشكاوى التي كانت تخص قسم القراءة !!
كنت أعجب من ذلك , فالقراءة القسم الذي لا يقبل الاختراع كما كنت أعتقد , مجرد أن تقرأ و تنقل إجابتك لا أكثر ..
حتى هنا لا مشكلة في ذلك, لكوني بالأساس كنت أحصل على الدرجات الشبه الكاملة في جميع اختبارات القراءة في المعهد ..
لكن ما أن سلم لي ورق الاختبار حتى عرفت أين تكمن المشكلة :) !!
المطلوب أن تنجز 40 سؤال من ثلاث مقالات مختلفة في ساعة واحدة فقط وهذا ما كنت أعرفه مسبقاً قبل دخول الاختبار !!!!
ما يفترض فعله أن تقوم بتخصيص 20 دقيقة لكل قطعة لتنهي الأسئلة المتعلقة بكل قطعة ..
فتحت الورق (لأفجع) بمقال بصفحتين بالكامل بلا فراغات بين الأسطر كان يتحدث عن (التوفير الاقتصادي في كوبا و بعض الدول المجاورة :) !!)
كما مقال بحثي منشور في جريدة ما ,, حتى تقوم بقراءة القطعة بالكامل تحتاج على الأقل 40 دقيقة بالكامل هذا يعني أنك لن تقوم بحل إلا 10 أسئلة من أصل 40 سؤال !! لأن الوقت لن يكفيك حتماً ..
بدأت بقراءة الأسئلة مباشرة لأجد أن الأسئلة قد (عقدت بفن!) على عكس ما تدربت عليه أن أجد الإجابة مباشرة بعد قراءة السؤال , حاولت البحث عن الإجابة لم أفلح انتقلت للسؤال الاخر ولم أفلح هكذا حتى وصلت للسؤال الحادي عشر ولا أمل في إجابة :) !!
أيقنت بان القطعة (ما فيها طب) ..
انتقلت للقطعة الأخرى لكن بعد أن خسرت (25 دقيقة) فقط في البحث عن أجوبة لأسئلة القطعة الأولى هذا يعني أنني قمت بسرقة 5 دقائق من وقت قطعة أخرى هذا يعني أنني يجب أن اتجاهل 5 أسئلة من القطعة الثانية حتى لا أضيع وقت القطعة الثالثة وهكذا :) ..
قلبت للقطعة الثانية لأصدم بموضوع (أكوس= تفضيل كويس :)) من الموضوع الأول بالحق لم أقرأه  بالكامل هههه وإلا لو فكرت لمجرد التفكير أن أقرأ القطعة لكنت مجنوناً بشهادة ,, دخلت على الأسئلة بحثاً عن إجابة ولم أفلح , ههه! للأمانة أظن أن الموضوع كان عن (دراسات الوراثة التي تخص التوأم و تأثيرها على الأجيال في القرن الثامن عشر :)) ايضاً لا أمل في إجابة :) !!
القطعة الثالثة :) !! لم أصل إليها خلص الوقت :) !!!!!!
بمعنى أنني لم أضمن ولا إجابة صحيحة في اختبار القراءة (ككل) :)
40 سؤال : 4 إجابات فارغة :) - 36 إجابة تخمين (حقرة بقرة) A - B - C - D - G - H

نصيحة (أخوية) للمختبرين :
لا تحاول لمجرد المحاولة أن تنهي الثلاث قطع بالكامل لأنها لن تتحقق لك لا للتحطيم ولكن لتحصل على أكثر درجة يمكن أن تحصل عليها , لأن الدقيقة تعني الدرجة , دقيقة تذهب معها درجة تذهب ..
حاورت (فتاة هندية) بعد الاختبار حصلت على درجة (ممتازة) في اختبار للايلتس تقول ( يجب أن تضحي بقطعة من القطع لتحصل على أكبر درجة )
وهو ما سأعمل به في الاختبار القادم :)

Writing- الكتابة

يقسم الاختبار لجزئين :-
الجزء الأول ( 30% من الدرجة)
يطلب منك وصف لرسم بياني أو جدول أو خريطة أو مخطط بأكثر من 150 كلمة على الأقل ..
بالنسبة لاختباري الرسم البياني كان يتحدث عن (العاب رياضية في دولة أوروبية بين فترة 1980 حتى 2005)

الجزء الثاني (70% من الدرجة)
يطلب منك كتابة رأيك أو وجهة نظرك عن موضوع معين فيما لا يقل عن 250 كلمة ..
و بالنسبة للموضوع كان ( العوامل التي تؤثر في نجاح الدول على المستوى العالمي ) ..

مدة قسم الكتابة ككل ساعة واحدة وهنا ايضا معارك مع الوقت, هذا يعني إن قمت برفع القلم عن الورقة لثانية واحدة على الأقل فاعلم أن كلمة واحدة ستنقص من رصيد كلماتك ..
يجب أن تخطط للكتابة و تكتب في وقت واحد ( كيف ؟ لا أعلم ( دبر نفسك :) ) )

بالنسبة لي أكلمت الجزء الثاني بـ 350 كلمة تقريباً و تقريبا 140 كلمة للجزء الأول (لم يكفي الوقت! :()!!
الاختبار معقول من جهه و مجحف من جهات !!
أيقنت بصحة تلك الجملة التي كانت تقول (أننا لا نتحارب مع اللغة ولكننا نتحارب مع الوقت!)
عموماً يطلب منا للبدأ في الدراسة 6.5 من أصل 9 أو على الأقل 6 ليمكن النظر فيها ..
لكن توقعاتي تقول :-
الاستماع : 6
القراءة: 3.5
الكتابة: 5,5
التحدث:6.5
مجموع كلي (5.5) محاولة فاشلة :) ..

يوم 7 نوفمبر يوم استلام النتيجة وهو ما سيثبت أنني شخص ذو حظ عظيم أو العكس  لكونها ستوافق يوم (مولدي) !!

أعتقد أنني سأحتاج محاولة أخرى, وهي التي يمكن أن أزيد فيها نسبة الثقة بالوصول إلى 6 قبل ديسمبر القادم :) ..
ملاحظة :-
(الموضوع طويل لأنني عانيت في البحث عن موضوع (بالعربي) عن تجربة لشخص ما لاختبار IELTS)

خلت أن السائق لن يعاود تشغيل (الحافلة) للأبــد ..

لربما كان ظني بأن الحافلة خربة و لم تعد صالحة (للتشغيـل!) من جديد ..

لكن و هي التي خلفها بحـر من شـروح و تفاصيـل ..

سأعود غادراً بالذات التي أمرت بأن أتوقف ثلاثاً ..

أحمل رسالة جديدة و أود تقديمها , أذن (سأعود) ..

أذّكر بأن قهقه أو طخطخ (هزلاًَ) بذلك الذي وعد و نكث وعده بأن لا عـودة لأزمنة الأبد ..

أيقنت بأن لا مفـر من الكتابة إلا إليها ..

أقتبـاس :-

Neeart

( ستعود ..
نعلم ذلك ..
نحن نغيب ..
ولكن نعود ..
لأن لا شيء يحعلنا نغيب حقاً سوى الموت .. )

صدقت و كذبت :) !! ((بفتح الأولى و كسر الأخيرة)

بنكهة (الفلافل!) سأعود …

انتظـروا أو لا …

 ………..

( عــدت )

 

ألم أقل لكم أن هامان الكسل و فرعون التسويف قد يشنكل و (يخنقل) مسيرة العـودة! لكن لا يهم, الأهم أن تأتي ..

كنت قد أجزت (تحريم)! العودة لنمط تدوين (فعلت في يومي) أو كان كذا و أصبح كذلك, وها أذ أعود إليكم حائماً حول الحمى أوشك أن أقع فيه ..
فإن وقعت فعذراً و أسفاً مقدماً ..

أقـول :-
كان يوم لما قبل العودة لفصول الدراسة من جديد ولأنها الأيام التي تسبق (لعنات الملل) عزمنا على زيارة مدينة الجوار (أوكلاند) وهي التي قد أرى سحنتها من فوق أسطح بناية أسكنها ..
رحلنا و قضينا يوم أو أكثر الأهم أنه و لصباح يوم عـودة (لهاميلون) عقدنا العزم و الهمة على أن نؤدي وجبة الإفطار في إحدى مطاعم (أوكلاند) العربية و هي التي قد تبعثرت عشوائياً في داخل أحشاء أوكلاند ..

دخلت و هو بثغور باسمة تقطر (لعاب) أشتياق للعودة لمداعبة (كرات الفلافل) أو إن تعذرت عليك التسمية فما تلك إلا بـ (طعمية) شاء أهل الوسطى أن تسمى ( فلافل) ..
المهم أن شخصاً لم يكن شاباً البته وهو الذي بان على محياه أنه من أبن البلد أو كما يقال ابن جلدة بالداخل لم نلقي له بالاً , فما الجديد مثلاً أن تقابل (سعودياً) في ميادين أوكلاند الكبيرة و هي التي لو أفشيت السلام في أي صقع من أصقاعها لردوا عليك السلام بالمثل أو أكمل :) ..
كنا بانتظار أنتهاءه من طلبه ..
تمتم قليلاً و حار فيه البائع قله و قليلا..
البائع : ( أمو = عمو ! ,, أنتا طلبت فالافيل! )
هـو : ( Yes )
البائع ( ok what kind of sauce do you like ? )
هو ( medium sauce !!! )
لم يكن جواباً موفقاً كما تعلمون فالسؤال في واد و إجابة في واد مجاور :) !!

حسنا وما العيب في الأمر أنا و أنت و هو أتينا لتعلم حروفهم و تعلم لغتهم فلا غريب أو عجيب أن أخطئ أو تخطئ ..
المهم فرغ (المسن) من طلبه و أنتيها نحن من طلبنا ..
أخذنا حاجاتنا و خرجنا على أمل الحصول على (طاولة) فارغة نقيم عليها مائدتنا ..
خرجنا ملقين نظرة خاطفة ليرتد إلينا النظر مجيباً ( ما لكم أمل! ) أو بأسلوب أكثر سخرية (أنسوا الفكرة!)
لحظات حتى دعانا ذاك المسن و هو الذي كان قد أفرد جناحيه على طاولة لم يكن يشاركه بها أحد ..

ظرف المكان كان :-
أمام بوابة المطعم و تحديداً على الشارع النابض بحياة أوكلاند Queen St بعقارب أشارت للعاشرة صباحاً ولا أثر لشمس نيوزلندا !!

انقصت دقائق و ربما أكثر لم أنبس بكلمة و لم يتلفظ (صديقي) بكلمة ..
أنقضت دقائق من السكون ..
قليلاً حتى نطق (الكبير) : أنتم وش تقـرون !!؟؟
نظر إلي صديقي متعجباً ( نعم يا عم!) ..
أنا : يعني يقـول وش (تدرسون) !
صديقي : أي يا عم ندرس (ماستر) في مدينة ثانية لكن جينا هنا عندنا اجازة نتمشى فيها و اليوم راجعين إن شاء الله ,,
صديقي مكملاً :- تعرف الديرة اللي ندرس فيها (مملة) لكنها الحق يقال مدينة دراسة فقلنا نجي نتمشى هنا نغير جو ..
الكبير : اللي يبي يدرس , يدرس في أي مكان إن شاء الله و لو في اي مكان في العالم ..
صديقي مقاطعاً : أي نعم يا عم لكن ….
الكبير مقاطعاً بعصبية : لحظة الله يجزاك خير خلي أكمل كلامي بعدين تكلم !!
الكبير مكملاً : الدراسة ما لها عذر اللي يبي يدرس يدرس في أي مكان ما في أي عذر , الحكومة أرسلتكم تحتاج توظفكم في البلد و لازم تدرسون !!
أنا : أي نعم يا عم ما اختلفنا لكن نقول مدينة عن مدينة تفرق مثلا المدينة اللي نعيش فيها ما في أي شي يعني الساعة 5 المفروض تكون في البيت ..

تغير الحديث ولم أكن أعلم جدوى ذاك النقاش  !!
صديقي : لكن يا عم المعهد اللي ندرس فيه كله سعوديين و صراحة يأثر علينا في تعلم اللغة ..
الكبير : هذا عذركم دايم !! كلمنا المعاهد بخصوص هذا الأمر و قالوا ما فيها مشكلة ! وبعدين (الصينين) يدرسون 10 في فصل واحد و ما عندهم أي مشاكل ..
الكبير مردفاً : بعدين الطالب عندنا يطلع ما يفكر الا من تحت (السرة) ..

ثرت قليلاً و بصوت مرتفعاً نسبياً (متجاهلاً جملته الأخيرة): يا عم ما عندكم إلا هالمثال و ياليته صح ! أضعف طلاب معنا في المعهد (الصنيين) هم أخر من يتعلم مهارات اللغة , فارجوك هالكلام سمعناه كثير ولا منه فايدة ..
الكبير بصوت مرتفع نسيباً : بلى ليس عذراً و لكن ..
عدت مقاطعاً : يا عم ما قلنا عذر لكن مو معقول أدرس في معهد يتاجر بالتعليم! في حياتي لم أشهد (مستوى) يتمطط ليصل طوله لثلاثة أشهر, نصفها رسم ع السبورة !!
الكبير : من حقهم! هذه الشعوب تبحث عن المادة أولاً و أخيراً ..
أنا بأسف: لكنها مسؤوليتنا كطلاب أم مسؤولية ( الوزارة أو المحلقية) أياً كانت !!؟
الكبير: ما هي مسؤولية الملحقية جميع المعاهد و الجامعات تبحث عن المادة ..
عدت لأقول : لا عيب في طلب المادة لكن أن أطيل المدة و المخرجات (صفر!!) هنا تكمن المشكلة ..
الكبير : بعدين ليش تعتمد على المعهد في اللغة يمكن أن تكتسب اللغة من (العائلة) المستضيفة أو حتى من الشـارع سولف مع أي أحد في الشارع ..
عدت ساخراً : يا عم أنت كم لك في البلد هنا ؟؟
الكبير : لي يوم ..

أجبت : يا عم لا تحكم, العوائل هنا بالموت أنك تشوفهم و أن شفتهم كان على العشاء يالله كم كلمة والسـلام !!
الكبير : ليس عذراً , الجميع مشغول هم لديهم أعمالهم أيضاً فلا تأتي إليهم صباحاً طالباً الحديث معهم ..
أجبت : لست أطلب ذلك , ولكن العائلة باختصار تنظر للطالب و بلا صغرة ( كالسائق ) لدينا , شخص استأجر غرفة ليسكن فيها و يأكل و يشرب فقط و يستخدم عند الحاجة فقط !!
الكبير بغضب : ايضاً ليس عذراً , أذن فخالط من في الشارع ..
أردفت : ههههههه!! يا عم أنت ما عشت هنا , الشعب هنا ما (يشوفك) شي كمية من التعالي و الغطرسة لا يمكن تخيلها خصوصا لو علم أنك (سعودي!!) و هي التي يصعب عليهم معرفتها إلا ما ندر منهم :)
الكبير : حاول أن تتقرب لديهم بأقرب شيء لهم

لحظات حتى مرت أثنى تجر أثنين من (الكلاب)
الكبير ممسكاً بخيط فكرة : يعني مثلاً كلمها عن (كلابها)
أنا : هههههههه! حسناً ,, أجل أسولف معها عن كلابهـا ..
لحظات ثم أخرج سيجاراً و تلقى اتصالاً من ( أبو فــلان )

التفت الى صديقي و هو الذي ظل صامتاً طيلة الحديث, ليهمس مخاطبني : مشينا بس !
استأذنا منه و رحلنا ..

لحظات تعقب وقت مغادرتنا إياه حتى بدأ صديقي بإرسال الإسئلة ..
صديقي / وش فيه معصب علينا :) !!؟
أنا / ما أدري :) ..
صديقي / لكن ليش يتكلم و كأننا مذنبين ؟
أنا / أنا ايضاً مستغرب !!؟
صديقي / بعدين وش (تحت السرة) ؟؟
أنا / لا تعليق !!
صديقي / لكن وش سالفة وش (تقـرون) أنا أذكر أني أسمعها من الشياب أيام الكتاتيب !!
ههههه! يا عم مش حالك ..

أنتهينا بألف علامة تعجب و استفهام , لست أعلم حتى اللحظة ما سبب ثورة الكبير؟ و ما الخطأ الذي ارتكبناه ؟
ثم لماذا نعامل من قبلهم بأننا يجب أن نكون مفكرين فيما تحت السـرة :) !؟؟

و أخرى من داخل الوطن نظرة الاشتباه و الريبة موجودة (شاب و في ديار الغرب!) أووووووه ..
إلا أن تحقق شروطهم :
* أن تكون متزوجاً فالمبتعث الأعزب موضع شبهه ..
* أن تكون في بلد مسلم على الأقل ..
* ألا تكون (فرخاً - بزراً - طفلاً - ورعاً - …) و الأدهى أن التسميات لا تعلم من أين تبدأ العد ؟؟

و بعد عـودة :
* لابد أنه قد تشبع من أفكار الكفار فأصبح ( مستشرقاً أو مستغرباً أو مستجنباً (الله يرحم أيامك يالجنوبي :))…)
* أصبح متغطرساً !
* ما في وظيفة :) !

اخيراً :-
اليوم صباحاً و يوم أن كنت أطهو إفطاري (النواشفي) الشهي أدرت موقد (لاب توبي) متوفقاً بالصدفة ولا غير الصدفة عند صـور احتفال طلاب مبتعثين بعيد الفطر لأصدم فجأة بصـورة (الكبير) الذي قابلناه أمام المطعم لأصعق عندما علمت أنه ( مسـؤول ) ذا منصب في إحدى الملحقيات الثقافية :) !!
و ( مديم صـوص يا حــج :) medium sauce Ya 7ag ) !!!